عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٩ثَمَّ أُخِرَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْحِنِّ يُوحِي
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ لِقُرْبِهِ. (?)
فالفعل (جعل) له مفعولان في الآية، المفعول الأول هو (شياطين) الإنس والجن،
والمفعول الثاني هو (عدوا)، ولكن في الآية أخر المفعول الأول ليعود الضمير في (بعضهم) عليه
لقربه.
وإذا أوردت كلام النحاة والمفسرين في إثبات هذا الأصل فسيطول الحديث كثيرا، والمقام لا يتسع لذلك. وقد يسأل سائل: إذن أين الإشكال إذا كان عندنا هذا الأصل؟ ألا يرفع الخلاف هذا الأصل؟ الجواب: هناك قواعد أخرى في عود الضمير وقد تتنازع هذه القواعد، فلذلك قد نحتاج إلى
ترجيح
قاعدة على أخرى.
المطلب الثاني: قاعدة: إعادة الضمير إلى مذكور أولى من إعادته إلى مقدر. (?)
الأصل في الضمير أن يعود إلى مذكور، وإذا احتمل العودَ إلى مقدر، فإعادته إلى مذكور أولى
من إعادته إلى مقدر، وقد استقر عند النحاة أنّ عدم التقدير أولى من
التقدير.
(?) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن مرجع سابق، ج?، ص???.
(?) انظر: الحربي، حسين بن علي بن حسين قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية، رسالة ماجستير- كلية
أصول الدين، ط ?. (السعودية: دار القاسم، 1429هـ)، ج?، ص 224.
??