عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي (حكم نجاسة الخنزير عند الإباضية أنموذجا) المقيمي، أحمد بن سيف بن حمود

عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

هنا يشير إلى قاعدة عامة عند النحاة، أن وهي

عدم

التقدير أولى من التقدير؛ ففي

المثال: الكتاب قرأته، أي: أنّه مرفوع بالابتداء على الأصل من حيث عدم التقدير لا أن

يقدر فعل فيقال: إنّ (الكتاب) فاعل لفعل محذوف.

وقد تندرج تحت هذه القاعدة قاعدة أخرى، وهي: "عود الضمير إلى المحدّث عنه أولى

إعادته إلى غيره." (1)

من

إذن يتبين أنّ هذه القاعدة مقررة عند المفسرين ويلجؤون إليها عند تعارض القواعد، والذي

ظهر لي من خلال تتبع كلام أبي حيان في تفسيره أنّه يعوّل على هذه القاعدة كثيرا، وينص على

ذلك، وكذلك غيره من المفسرين وإن لم يصرح أكثرهم بذلك.

وخلاصة هذا كله أنّ هذه القاعدة من قواعد عود الضمير ويحتكم إليها في حال التعارض

والترجيح، وأثر ذلك يظهر في الحكم الذي يستنبطه الفقهاء والأصوليون من آيات الأحكام بناء على

الاختلاف في أصل المسألة، وهي: مرجع الضمير.

المطلب الثالث: قاعدة توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد أولى من تفريقها.

إذا وردت في سياق واحد ضمائر عدة، وكلها تصلح أن ترجع إلى مرجع واحد؛ فتوحيد

1415 هـ)، ج 5، ص 404.

(?) انظر: أبو حيان التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل مرجع سابق، ج?، ص 221.

36