عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي (حكم نجاسة الخنزير عند الإباضية أنموذجا) المقيمي، أحمد بن سيف بن حمود

عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

مرجعها في هذه الحالة أولى من تفريقها، ويلاحظ أنّ هناك فرقا بين القاعدة الثالثة

مع سابقتيها، وهو

أنّ القاعدتين الأوليين تتحدثان عن ضمير واحد سبقه أكثر من مذكور، وأما القاعدة الثالثة فتتحدث تعدد الضمائر مع تعدد المذكورين، مثال ذلك: (أقبل علينا شهر رمضان المبارك بنفحاته، وبركاته، وعطائه، فهل أعددت له العدة؟، كل الضمائر هنا مرجعها، واحد وهذا يحفظ للكلام رونقه،

عن

وعذوبته، ونسقه.

ومثال ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: " أَن أَقْذِ فِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِ فِيهِ فِي الْيَمَ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُ بِالسَاحِلِ

يَأْخُذَهُ عَدُوِّلِي وَعَدُولَهُ» (طه: (??).

جاء في الكشاف: " والضمائر كلها راجعة إلى موسى، ورجوع بعضها إليه، وبعضها إلى

التابوت،

التابوت: فيه هجنة، لما يؤدي إليه من تنافر النظم؛ فإن قلت: المقذوف في البحر هو وكذلك الملقى إلى الساحل، قلت: ما ضرك لو قلت المقذوف والملقي: هو موسى في جوف

التابوت؛ حتى لا تفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو أم إعجاز القرآن." (?)

ذهب الزمخشري إلى ما يحفظ نظم القرآن وبيانه، وإعجازه، وهو توحيد الضمائر، وهناك من

العلماء والمفسرين من ذهب إلى تفريقها في هذا الموضع، (?) ترجيحا لقاعدة الأصل في الضمير الرجوع

إلى أقرب مذكور، والذي يظهر لي أنّ رأي الزمخشري أقرب للصواب، وأنسب لبلاغة القرآن، ولم

(?) الزمخشري،

الكشاف

عن حقائق غوامض التنزيل مرجع سابق، ج?، ص 63.

(?) انظر: الحربي، قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية، مرجع سابق، ج2، ص 225 وما بعدها.

??