عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٩والأصوليون عندما يذكرون مبحث التعارض والترجيح إنما يقصدون بذلك تعارض الأدلة
وترجيحها، فإذا أطلق الترجيح والتعارض دون تقييد، فإنما يريدون ذلك، والله أعلم.
المطلب الثاني: مفهوم الترجيح.
الفرع الأول: مفهوم الترجيح لغةً.
الترجيح مأخوذ من رجح، ويأتي بمعنى زيادة الوزن والثقل جاء في "الصحاح": " رَجَحَ الميزانُ
يَرْجَحُ ويَرْجُحُ، ويرجحُ رُجحاناً، أي مالَ وأَرْجَحْتُ لفلان، ورَجَّحْتُ ترجيحاً، إذا أعطيته
راجحاً. " (?)
وجاء في "لسان العرب": " الرَّاجِحُ: الوازِنُ، ورَجَحَ الشيءَ بِيَدِهِ: رَزَنهِ ونَظر مَا ثِقْلُه. وأَرْجَحَ الميزانَ أَي أَثقله حَتَّى مَالَ. (?)
فالملاحظ أن الترجيح بمعناه اللغوي، إثقال الشيء، وزيادة وزنه حسّيًا، وتغليبه على غيره،
فعند قولنا: الميزان رجح، أي: ثقل فمال والمعنى الاصطلاحي لا يبعد عن هذا المعنى إلا أنه استخدم
مجازا في الأمور المعنوية، تقول: هذا القول أرجح من ذلك القول.
(1) الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مرجع سابق، ج 1، ص 364: مادة "رج ح"
(?) ابن
منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي الأنصاري ت (???هـ)، لسان العرب، ط ?. (بيروت: دار صادر، د. ت)،
ج 4، ص 445.
43