عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٣يقول الله سبحانه وتعالى: {وَقُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن
يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرِ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ? فَمَنِ
أَضْطَرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادِ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنعام: 145)، فمحل خلافهم في مرجع الضمير فَإِنَّهُ رِجْسُ والرجس في اللغة: النَجَسُ والقذر (?)، وفي مرجع الضمير ثلاثة
أقوال:
القول الأول: أنّ الضمير عائد إلى "لحم"، ووجهه أنّه إذا كان في الكلام مضاف ومضاف إليه عاد الضمير إلى المضاف؛ لأنّه المحدّث عنه استنادًا إلى قاعدة: إعادة الضمير إلى المحدّث عنه أولى من إعادته إلى غيره. وممن ذهب إلى هذا القول: أبو حيان، (?) والسمين الحلبي (3)، والغلاييني (4). وهذا نص أبي حيان: " وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّمِيرَ فِي فَإِنَّهُ عَائِدٌ عَلَى لَحْمَ خِنزِيرٍ وَزَعَمَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ، وَإِذَا احْتَمَلَ الضَّمِيرُ الْعَوْدَ عَلَى شَيْئَيْنِ كَانَ عُودُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ أَرْجَحَ، وَعُورِضَ بِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ اللَّحْمُ، وَجَاءَ ذِكْرُ الْخِنْزِيرِ عَلَى سَبِيلِ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ لَا أَنَّهُ هُوَ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ الْمَعْطُوفُ، وَيُمكنُ أَنْ يُقَالَ: ذُكِرَ اللَّحْمُ تَنْبِيهَا عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ
(1)
) انظر: الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مرجع سابق، ج?، ص ???. (?) انظر: أبو حيان البحر المحيط، مرجع سابق، ج 4، ص 674.
(?)
(4)
انظر: السمين الحلبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، مرجع سابق، ج ?، ص 200.
انظر: الغلاييني، جامع الدروس العربية، مرجع. سابق، ج?، ص 125.
47