عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي (حكم نجاسة الخنزير عند الإباضية أنموذجا) المقيمي، أحمد بن سيف بن حمود

عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ سَائِرُهُ مُشَارِكًا لَهُ فِي التَّحْرِيمِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْعِلَّةِ مِنْ كَوْنِهِ رِجْسًا أَوْ لِإِطْلَاقِ

الْأَكْثَرِ عَلَى كُلِهِ أَوِ الْأَصْلُ عَلَى التَّابِعِ لِأَنَّ الشَّحْمَ وَغَيْرَهُ تَابِعٌ لِلَّحْمِ. (?)

وحجته واضحة وبيّنة، ويؤيّد قوله القاعدة التي قررها النحاة إعادة الضمير إلى المحدّث

عنه أولى من إعادته إلى غيره، والظاهرُ أنّ القائلين بأن الضمير عائد إلى اللحم انقسموا إلى فريقين:

الفريق الأول: اكتفى بالظاهر، فقال: إنّ النص خاص بتحريم اللحم دون غيره من أجزاء

الخنزير، بدليل: "فإنّه رجس"؛ وهذا مؤذن بالعليّة، فالكلام عن اللحم، ولم يتطرق إلى غير اللحم. (2) الفريق الثاني: قال: وإن كان الضمير راجعا إلى اللحم في الآية، إلا أنّ عوده على اللحم لا

يعني أنّ ما عدا اللحم من أجزاء الخنزير مباح؛ وإنما جاء ذكر اللحم من باب أنّ الانتفاع غالبا يكون متعلقا به. وممن ذهب إلى هذا القول من الإباضيّة: السالمي (?) في أحد قوليه، (4) وأبو نبهان في

(1) أبو حيان البحر المحيط، مرجع سابق، ج 4، ص 674. (?) هذا تخريج متي، ولا أستبعد أن هناك قائلا به.

(?)

هو

أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم، المعروف بنور الدين السالمي (???4_????هـ)، ولد بالحوقين، له مؤلفات كثيرة مفيدة، من مؤلفاته: معارج الآمال على مدارج الكمال، تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، رسالة في نجاسة الدم المسفوح وغيرها. (انظر: السعدي، فهد بن علي بن هاشل، معجم الفقهاء الإباضية (قسم المشرق)، طا. مسقط: مكتبة الجيل الواعد، 1428هـ، ج2، ص 251).

(4) انظر: السالمي، نور الدين، عبد الله بن حميد معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، تحقيق: الحاج سليمان بن إبراهيم، بابزيز، وآخرون، د. ط. (سلطنة عمان بدبد: مكتبة الإمام السالمي، ????م)، ج?، ص???.

??