تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي السباعي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ترى أنّه في المعنى سوى الألفين قال: وهذا أحب القولين من الوجهين إلي؛ لأنّ الله عز وجل لا خلف

لوعده ووعيده، كذا يوجد والله أعلم.

مسألة

فأما

من زعم أنّ الوعيد مخصوص في أهل الشرك دون أهل الإقرار من ذوي الإرجاء وغيرهم من أهل الشرك، فقد أباح بقوله ارتكاب الجرائم وانتهاك المحارم وركوب العظائم؛ لأنّ العباد إنما يقفون عن ارتكابها وعن مباشرة أفعالها واحتقابها (235) خوفا لما أعد الله لهم عليها من العذاب في مواقفها ومابينها (236)، فإن كانوا إذا ارتكبوها وانتهكوا عظائمها واحتقبوها ??? لا وعيد على منتهكها فيها، ولا تخليد على من أقام وأصرّ عليها، فحينئذ لا فرق بين العامل بالطاعة والقائم لها والراكب للمعاصي المباشر لفعلها، وقد قال عز اسمه: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: (45)]، وقال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر القمر: ??]، وقال: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْتُهُ قُرْآنًا عَرَبِبًا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرا [طه: ???]، وقال: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أوتُوا الْكِتُبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهُ﴾ [النساء: ???]، فإن كانوا يتقون الطاعة بركوب المعاصي كلها، وارتكاب المحارم بمباشرتها وفعلها وتحفها، كان القول في ترك الوعيد حقا على مرتكبها، وأنّه لا تخليد في النار على مواقعها /??/ ومختلقها، وإن كانوا يتقون في أوامره التي أمرهم بها، وينتهون بنواهيه التي نهاهم وزجرهم عنها، والوعيد حينئذ لازم لمن ارتكب سيئاتها، وواجب له التخليد على إصراره ومواقعته لفعلها، فكما لم يخص الله بمفترضها مشركا جاحدا ملحدا بها، ولا موحدا بموجبها، فكذلك التخليد واجب على المعترف المقر والجاحد لها، وقال الله تعالى: وَلَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا

?? هكذا في كل النسخ، ولعل الصحيح: واحتقروها.

(236)

(ب) ومابينها.

(237) احتقبوها: أي ارتكبوها. (ب) واحتقبوها، (ج) واحتقوها.

55

55