تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي
الجزء ١ · صفحة ٧٠العرب تعرفهم كلما عفو عن الأمر الذي هو أعظم، وعفوا عمّن كان أشدّ عداوة، وتركوا الاقتصاص عمّن قدروا عليه ممن بالغ في عداوتهم، وكان ذنبه فيهم أكبر الذنوب، أنّ العفو منهم على مثل هذا أحسن في الصفة، والمدح لهم عليه أكبر، وشكرهم عليه، أحسن، ولو كان ذلك كذلك لوجب أن يكون الله – تبارك وتعالى – أولى في صفته إن كانت هذه صفة مدح (242) أن يكون يعفوا عمّن جحده وأشرك به، وجعل معه
بينهم
أحد
ثانيا، وحطه (243) ممن يتخذ الصاحبة والولد كان العفو عن هؤلاء، أحمد والشكر له (244) على ذلك أكبر، فلما (24) أجمعوا جميعا لا خلاف أنه لا يعفو عن من هؤلاء ممن أشرك به وجحده ولم يؤمن به ولم يصدق رسله، علمنا أنّ المدح ليس لأجل العفو عن الذنب الكبير أو الصغير، ولا / (18) / لاستواء صفة الخالق والمخلوق وأيضا قال: الذي يعفو أمنًا بعد تواعده بالعقوبة وعزمه عليها، وإرادته بأن (246) يوقعها بفاعلها إنما يبدو له أنّ العفو أحسن من إمضاء العقوبة، ويبدوا له أنّ الصلاح له فيه في ذلك، ولم يكن حين توعده وأراد إمضاءه في الوقت والله تعالى ليس كذلك صفته؛ لأنه لا يجوز أن يبدو له ما لم يكن علمه بالأمس، وحدث له علم الصلاح في العفو، وأيضا فإنه لا يجوز أن يرى أن الأصلح له أن يعفو، إلا أنّ الذي يرى أنّ الأصلح له في العفو بما يفعل ذلك (248) لاختلاف (249) يقع لنفسه، أو دفع ضرر
علمه (247)
عنها، والله تبارك وتعالى غني عن ذلك.
(24) (ب) مدح، (ج) المدح.
(243)
(244)
(245)
(246)
(ب) وحظه، (ج) وحط.
هذه في (ب). (ج) له.
(ب) فكما، (ج) فلما.
(ب) بأن، (ج) ان.
(247) سقطت من (ج). (248) سقطت من (ج).
(249)
(ج) الاختلاف.
57
57