تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي السباعي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي

الجزء ١ · صفحة ٧١

مسألة

يقال لهم أيضا فإنّه لا يخلو القول في وعيده أهل الكبائر من أحد ثلاثة، نبينها بالبراهين والأدلة وجوه الظواهر، فإما أن يكون قال البارئ عز اسمه بأنه يوقع بهم هذا الوعيد، فلا بد من وقوعه بهم على كل حال، فلا مصرف لهم عنه ولا محيد أو يكون قال ذلك وهو لا يعلم [و] لا يدري يحله بهم أو لا يحله، أو يكون قال ذلك وهو يعلم أنه لا يوقعه بهم ولا يحله ولا يفعله.

6

فإن كان قاله وهو يعلم أنه لا يوقعه بهم فهذا هو الكذب والمين والكذب والإفك الظاهر المختلق المستبين والله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فلا تلحقه هذه الصفة، ونقدسه ونطهره تطهيرا؛ لأنه قد ذم من كانت هذه صفته، ولا يجوز أن يَذمّ قوما على فعل ويفعله هو، وينسب إليه جملته، وقد قال لقوم ذمهم: ولم تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: (3)]، وإن كان قال: إني أفعل بهم وأعاقبهم على هذه الجرائم، وهو لا يدري يعاقبهم عليها أو لا يعاقبهم على تلك الأفعال العظائم، فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون حتى يكون، فتعالى الله سبحانه عن هذه الصفة جل وعلا بالعلو والتمكين، فلما بطل هذان الوجهان صح ووضح. ما قلناه أنه إذا تواعد بعقوبة أمضاها، من وكان القول فيه كما برهناه، وإذا قال: أني أفعل فلا بد من أن يفعل ذلك الذي قال أنه سيفعله، ولم يبق وجه رابع يحتمل التعلق به المخالف يحترصه (252) ويفتعله (253).

(251)

(250)

???

(252)

مين المين: الكذب، تقول: منت أمين مينا ورجل ميون كذوب الفراهيدي كتاب العين مرجع سابق، ج?، ص???.

' (ب) لمخالف، (ج) للمخالف.

? (ب) يخرصه، (ج) يحترصه. (253) (ب) ويفتعله، (ج) ويعتقله.

58