تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي
الجزء ١ · صفحة ٩٤وأما قوله: "الدليل على حدث العالم قوله عز وجل: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيْفَ خُلِقَتْ
وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ [الغاشية: ??-??] "، الجواب: اعلموا أن الآيات التي ضمنهنّ مقالته، وأودعهن نظمه ورسالته لا يستدل بهنّ على محدث العالم، وبين حدث العالم ومحدث العالم فرق بين قد بينه المسلمون والله أعلم.
مسألة
فأما الدليل على حدث العالم فإنّا وجدنا العالم أجساما وجواهرا وأعراضا لا ينفك. من الحدث فهو محدث، والجسم فلا نراه خاليا منهما، ولا زالا عن حدثهما فقد صح وثبت أنّ الاجتماع والافتراق معنيان، وهما حدثان بهما اجتمع المجتمع، وافتراق المفترق وهما مجتمعان الجامع جمعهما، ومفرق فرقهما فدل بذلك على أنهما محدثان لمحدث أحدثهما، ومفرق بالتقدير فرقهما، ومصور خلقهما، وهو الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
مسألة
فأما الدليل على حدث الإنسان من كتاب الله منزل القرآن قوله عز اسمه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسُنَ سُلُلَة مِّن طِين * ثُمَّ جَعَلْتُهُ نُطْفَة فِي قَرَار مَّكِين، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا من الْمُضْغَةَ عِظُما فَكَسَوْنَا الْعِظُمَ لحما ثُمَّ أَنشَأْنُهُ خَلْقًا وَاحْرُ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخلِقِينَ﴾ [المؤمنون: ??
(14)]، فهذا دليل من كتاب الله تعالى رب العالمين، فقد جمع عز اسمه وتعالت آلاؤه في هذه الآية جميع المعجز بلفظ متفق، ودليل موجز فالإعجاز الذي فيها والفعل المحكم في تكوينها، والصنعة المركبة بتقديرها، والعلم القائم / (30) / بتدبيرها أنا وجدنا صورة مركبة مختلفة فيها عجائب الفطرة والصنعة وأصناف
(356)
(356)
(ج) فيها.
81