تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي السباعي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

موجود بها! فإن قالوا: لا، قلنا لهم فحينئذ لم تصح الرؤية بالوجود، ومن ادعى دعوى الضمائر اكذبه حكم الظاهر الشاهر، فقد صح أنه (361) في الدنيا أنه موجود، وهو غير مرئي، ثم ادّعيتم رؤيته في الأخرة فيجب عليكم قيام البرهان بما يوافقكم عليه كما اتفقنا نحن وأنتم على أنه موجود في الدنيا وهو غير مرئي، فإن أقمتم دليلا يوافقكم عليه، ويسلم لكم الذي تدعونه فيه، وإلا فأنتم في جميع ذلك كاذبون، وعلى الله تعالى

مفترون أفكون.

مسألة

ويقال لهم: قد صح الإجماع أنه لا يتحول ولا ينتقل ولا يتغيّر عن صفاته، وأنه دائم لا يزول عن حقائق موصوفاته، فكما لم يصح عليه هذه الأوصاف في العاجلة، فكذلك لا يصح (362) عليه في تلك الآجلة لأنّ الواجبات أبدا لا تنقلب عن حالاتها، ولا تتغير معلوماتها، الدليل على ذلك أن السواد لا يرجع بياضا، فكذلك البياض لا يرجع سوادا، والشمس لا ترجع قمرا والجماد لا يرجع ذا روح مصوّر، وكذلك البارئ / (31) / حقيقته ولا يتحوّل عن واجبات صفته تعالى الله علوا كبيرا هكذا نقول والله

عز

اسمه لا يزول عن

أعلم.

مسألة

فإن قالوا: فإنا نراه في الأخرة دون الدنيا، بدليل قوله تعالى: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة [القيامة: (23)] اختص الرؤيا في الأخرة لا في الدنيا، الجواب: قلنا لهم أنّ التخصيص يمتنع فيما يقع موقع المدح والثناء، وإنّما

(362)

(361) سقطت من (ج). (ب) تصح، (ج) يصح.

83