مفهوم الغاية وتطبيقاتها الفقهية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣المطلب الرابع: حجية مفهوم الغاية:
يرى الأصوليون بأن مفهوم الغاية حجة ويرى بعضهم عدم العمل بها لعدم حجيتها وفيما يلي بيان لأقوالهم:
القول الأول: قال جمهور العلماء من الفقهاء والمتكلمين: إن مفهوم الغاية حجة يجب العمل بها، فإذا قيد الحكم بغاية دل على نفي الحكم فيما بعد الغاية، وأضافوا: إن دلالة مفهوم الغاية أقوى من مفهوم الصفة، وأقوى من مفهوم الشرط من جهة الدلالة؛ لأن العلماء أجمعوا على التسمية بحروف الغاية، وغاية الشيء نهايته، فلو ثبت الحكم السابق للغاية على ما بعدها لم يُفد تسميتها غاية. (??) وأيضا أيد هذا الرأي الأستاذ الدكتور عبد
الكريم النملة في كتابه المهذب، والدليل على ذلك:
الدليل الأول: أن ما بعد الغاية في مثل قوله تعالى: فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ
زَوْجًا غَيْره البقرة: ???، وقوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} البقرة:
222، ليس كلاما تاما، ولا يستقل بنفسه لأنه لو ابتدأ قائلا: (حتى تنكح زوجا
(??) الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، المرجع السابق، ج2: ص 161.
??