العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ١٢وابن الشيخ المنذري المذكور تولى القضاء أيضا في زنجبار فترة من الزمن إلى أن توفي في عهد السلطان خليفة بن حارب الذي امتدت سلطنته نحو نصف قرن من الزمن هناك، وقد كانت وفاة الشيخ علي بن محمد المنذري في عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وأربعين للهجرة 1343هـ، وقد ألف مؤلفات متعددة منها كتاب مختصر في التوحيد يسمى (نور التوحيد) ومنها كتاب (الصراط المستقيم) وهو أيضا في التوحيد وهو رسالة مختصرة ومنها كتاب رد فيه على مؤلف كندي نصراني ألف كتابا في عهد المأمون رادا على صديق له هاشمي مسلم كان في بلاط المأمون وقد دعاه الهاشمي إلى أن يدخل في دين- الله تعالى- فأنكر ذلك الرجل هذه الدعوة وحاول أن يطمس بعض الحقائق في رسالة وجهها إلى ذلك الصديق الذي ابتدأه بالدعوة فاطلع عليها الشيخ المنذري وقد كتب كتابا في الرد على ما كتبه النصراني بعنوان (الرد على النصراني الكندي) في نحو مائتين وستة وثمانين صفحة والكتاب لا يزال موجودا مخطوطا بوزارة التراث القومي والثقافة، وفي هذا الكتاب مناقشة دقيقة للعقيدة النصرانية من خلال الرجوع إلى العهدين العهد القديم والعهد الحديث، مما يدل على أن الشيخ كان على اطلاع على هذين الكتابين وكان على معرفة بالأنجيل واختلافها وتفاوت عباراتها في عرض كثير من الحقائق.
وللشيخ المذكور أيضا شرح على كتاب (مختصر الخصال) وكتاب مختصر الخصال هو للإمام الفقيه العلامة إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي، الذي هو من اباضية حضرموت وكان في القرن الخامس الهجري وكان على صلة بعلماء عمان وائمتها في ذلك الوقت، وقد رأيت مسودة هذا الشرح أي شرح الشيخ المنذري على هذا الكتاب قبل نحو ثلاثين عاما منذ الآن والكتاب- كما هو- معروف لأنه كتاب متداول مشهور وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة اخيرا وهو كتاب يشتمل على أبواب في الفقه بعضها في الاديان والعبادات وبعضها في المعاملات وبعضها أيضا في الاخلاق.