العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد اختصر الشيخ المنذري- فيما اخبرت- كتاب (الاستقامة) للإمام المشهور أبي سعيد الكدمي إلا أنني لم اطلع على هذا المختصر وله مؤلفات أخرى، ولعمه الشيخ عبدالله بن علي المنذري أيضا مؤلفات ولكنني لم اطلع على شيء منها وإنما سمعت عنها.
هذا ولنرجع قليلا إلى الخلف بعد ما انتهى عهد السلطان سعيد بن سلطان وجاء دور ابنه السيد ماجد ابن سعيد فقد ظلت العلاقة مستمرة ما بين عمان وما بين زنجبار بشرق أفريقيا في ظل حكم السلاطين البوسعيد الموجودين هنا وهناك، ثم جاء بعد ذلك عهد السيد برغش بن سعيد حرص على أن يدخل بالبلاد أي شرق أفريقيا طورا جديدا فأنشأ المباني العمرانية المتطورة ومد انابيب المياه إلى المدينة من مكان بعيد نوعا ما، وحاول أيضا أن يطور الثقافة والوعي هناك، وأتى باول مطبعة تطبع الكتب العربية هناك هذه المطبعة، ابتدأت الطباعة فيها في عام ألف ومائتين وسبعة وتسعين (1297هـ)، وابتدأ أول ما ابتدأ بطباعة قاموس الشريعة الذي يقع في تسعين مجلدا وقد طبع منه السلطان برغش سبعة عشر (17) مجلدا ثم طبعت كتب أخرى واستمر السلاطين هناك يطبعون على تلك المطبعة مجموعة من الكتب العمانية وغيرها إلى عهد السلطان حمود بن محمد بن سعيد ابن سلطان، وفي عهد السلطان برغش انتقل كثير من علماء عمان وأدابائها من عمان إلى شرق أفريقيا لاسباب بعضها يعود إلى ما كان في عمان آنذاك من فتن قبلية وتقاتل ما بين العمانيين أنفسهم في ظل العصبيات القبيلة البغيضة وبالتأكيد فإن مشايخ العلم، ما كانوا يرتاحون إلى ذلك الوضع وما كانوا يتلاءمون وينسجمون مع أفكار زعماء القبائل الذين كان معظمهم اجهل من عشائرهم ولذلك كانوا يقودون عشائرهم إلى هذه الحرب الطاحنة؛ ومن هذه الأسباب ضيق المعيشة في عمان آنذاك واتساعها هناك في شرق أفريقيا فقد كانوا يعيشون هناك عيشة رغدة.