العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ٧أنت كالدلو- لا عتدمتك- دلوا
… ... من كبار الدلاء عظيم الذنوب
وعندما انكر على هذا الشاعر أن يمدح الخليفة بمثل هذا المدح فيشبهه تارة بالكلب وتارة بالتيس وثالثة بالدلو، رد عليهم الخليفة نفسه بأن تشبيهه إنما هو نابع من بيئته، فلو تركناه هنا وظل فترة لقال قولا غير هذا القول وفعلا أقرب للخليفة لمدة عام هناك فما كان منه إلا أن افتتح قصيدة قالها بمطلعها المشهور وهو قوله.
عيون المها بين الرصافة والجسر
… ... جلبن الهوى من حيث ادري ولا أدري
فهذا التحول إنما هو نتيجة تحول البيئة وكذلك البيت الشعري المترجم عن المثل الأفريقي إنما يعكس البيئة الأفريقية هناك في شرق أفريقيا، وعلى أي حال فإن ذلك المثل يدل على تغلب نفوذ السلطان سعيد بن سلطان في قلب أفريقيا حتى وصل إلى البحيرات، وقد قام بأمر يعد منعطفا تاريخيا خطيرا وذلك أنه حول بلاطه من مسقط عاصمة عمان إلى زنجبار لتكون زنجبار في ذلك الوقت عاصمة للسلطنة من حيث أنه كان يقيم أكثر ما يقيم هنالك في زنجبار ولا بد أن يصحب مع هذا الأنتقال أيضا لطائفة من العلماء.
وفعلا فقد تردد على شرقي أفريقيا طائفة من العلماء الذين كانوا هنا بعمان من بينهم العلامة المشهور الشيخ ناصر بن أبي نبهان الذي انتقل بصحبة السلطان سعيد بن سلطان إلى شرق أفريقيا وظل هناك فترة طويلة كان في اثنائها يأتي إلى عمان ولكنه لم ينقطع عن زنجبار حتى توفي هناك ولا يزال قبره معروفا إلى اليوم هنالك، وقد كانت وفاته في اليوم الثالث والعشرين من جمادى الأولى عام ألف ومائتين وثلاثة وستين للهجرة (1263هـ) أي قبل وفاة السلطان سعيد بن سلطان بعشر سنوات، كما أن العلامة الشهير الشيخ سلطان ابن محمد البطاشي كانت له أيضا زيارات إلى شرق أفريقيا في ذلك الوقت بمعية السلطان سعيد بن سلطان.