العُمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق أفريقيا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٦

ثم بعد ذلك استصرخ المسلمون الذين هم بافريقية الشرقية بأخوانهم العمانيين بعدما طارد العمانيون الدولة البرتغالية وطهروا شواطيء الخليج من رجسهم ومن أثر استعمارهم وتتبعوا خروجهم في سواحل الهند وفي سواحل أرض فارس المطلة على الخليج وهذا الاستصراخ الذي لم يكن إلا بالعمانيين ليدل دلالة واضحة على مكانة الصلات، وإلا فقد كان أيضا للمسلمين هنالك دولة وهي الدولة العثمانية الناشئة آنذاك، فلماذا اثير الاستصراخ بالعمانيين دون غيرهم لولا متانة الصلات التي تربطهم بهم. وعلى أي حال فإن هذه الفترة- كما قلت- لا بد أن تكون مصحوبة بنشر العلم ونشر الأدب، ولكن تلكم الفتن التي تعاقبت على محيط الساحل الأفريقي هي التي أتت على ذلكم التراث وجاء دور اليعاربة الذين قاوموا الاستعمار البرتغالي واستخلصوا منهم القلعة التي كان يسمونها قلعة (يسوع) وتتبعوا خروجهم من السواحل العمانية.

وكان الرجل الذي اعطى أفريقيا الشرقية عنايتة البالغة هو السلطان سعيد بن سلطان الذي أسس امبراطورية هنالك، وكان نفوذه يمتد من (دلجادو) في الجنوب إلى (مقديشو) في الشمال حوالي ألف ميل، ولم يكن هذا النفوذ في الساحل الأفريقي فحسب بل كان يمتد في اعماق أفريقيا إلى البحيرات، ويدل على ذلك المثل الأفريقي الذي ترجمه أحد العرب إلى بيت شعري عربي والبيت يقول:

أن تعالى زامر بزنجبار

… ... رقص الناس في البحيرات رقصا

هذا المثل قد يكون غير مستساغ في بيئتنا العربية الدينية الإسلامية من حيث أنه يربط المدن بالمزمار مثلا ولكن علينا أن نعلم البيئة التي قيل فيها هذا المثل، فإنه مثل شعبي أفريقي، ومن عادة الأفارقة الارتباط بالناي والارتباط بالطبل فامثلتهم تنبع من بيئتهم كما أ، البدوي أيضا أن مثل فإن لسان ينبع من بيئته كما كان من الشاعر العربي البدوي علي بن الجهم الذي مدح الخليفة العباسي، فقال له:

أنت كالكلب في حفاظك العهد

… ... وكالتيس في قراع الخطوب

٦ / ٢٢