منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٣١

التطرف والغلو والتفريط والإفراط فالتربية الإسلامية توازن بين إشباع النفس البشرية، ومطالبها وبين عفتها وقناعتها وهذا وارد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَعَل يَدَكَ مَعْلُولَةً إِلَى عُنقِكَ وَلَا تَبْسُطهَا كُل البسط فتَقعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الاسراء: (29)]. فكل شيء يسير على طريق الإعتدال والتوازن والإتساق والتناسب باستثناء بني آدم، فالإنسان وإن كان في الأصل مخلوقاً على الفطرة السليمة إلا أنه يبتعد عن هذه الفطرة إذا افتقد إلى التربية الإسلامية الصحيحة، وهنا قد تختلط عليه الأمور فيما بين اشباعه لحاجاته ومطالبه، فتراه يسعى طالبا لحقوقه، ويتناسى ويتغافل عن واجباته المفروضة عليه، فينحرف دون أن يدرك عن الطريق القويم المستقيم، الذي جعله الله تعالى أساساً لشريعة الإسلام ومنهاجه.

وقد احتوت سور القرآن الكريم وآياته على الكثير من أبعاد الحكمة في التربية والإصلاح، ونرى ذلك في سورة لقمان من خلال وصايا لقمان الحكيم لأبنه فهي نموذج تربوي، لأصول التربية القويمة، والتنشئة الحسنة، والإصلاح النفسي، ذلك لأنها مبنية على القناعة والصدق، والتجربة والمعرفة، وقد بينها لنا القرآن الكريم بأسلوبه ومعانيه المعجزة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَد وَاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمَةَ أَنِ أَشكُر لِلَّهِ وَمَن يَشكُر فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقَمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يُنَيَّ لَا تُشْرِكَ بِالله إِنَّ الشَّرِكَ لَظُلم عظيم * وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمِّه وَهنًا عَلَى وَهن وَفِصالُهُ في عَامَيْنِ أَنِ اشْكُر لي وَلِوَالِدَيكَ إلى المصيرُ﴾ [لقمان: (12) - (14)].

1

الأنصاري، عبد الرحمن محمد عبد المحسن معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه، مجلة الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، (1998) م، ص (462)

??