منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٣٥

لقد عمل القرآن الكريم من خلال آياته على تنمية الشخصية الاجتماعية بناء على دعائم وركائز

من القيم والأخلاق الاجتماعية السامية التي تشكل ضميره ووجدانه وإيمانه وعقله، فالإسلام دين الجماعة والتجمع والألفة ونزعة التعرض إلى الناس والاختلاط بهم أصيلة في تعاليمه، ولم يدع أفراده في عزلة تامة ولم يرسم رسالة الفرد المسلم على انها انقطاع عن العالم في زاوية من زوايا المسجد، إنما هي رسالة التغيير إلى مجتمع مترابط بالقيم الاجتماعية الأصيلة، فالقيم الاجتماعية إذا غرست ونميت في نفس الفرد أصبحت وازعاً يصعب مخالفته أو تجاهله، وذلك لما تتميز به من كونها ناشئة من حاجات المجتمع الإسلامي وتنظيم لمصالحه والذي يقوم على أساس نوعين الضبط المعروفين لدى علماء الاجتماع وهما أولاً: ضبط داخلي يعمل على تنمية الإسلام في الإنسان وجعله متميزاً بالقيم والأخلاق الإسلامية التي تشكل ضميره وإيمانه وعقله الذي يهديه إلى معرفة الحلال والحرام فالمنهج السديد في إصلاح الناس وتقوية سلوكهم وتيسير سبل الحياة الطيبة لهم يبدأ بإصلاح النفوس وتزكيتها وغرس معاني

من

القيم الاجتماعية والأخلاقية، ولهذا أكد الإسلام على صلاح النفوس، وبين أن تغير أحوال الناس

من

سعادة وشقاء ويسر وعسر وعز وذل، كل ذلك ونحوه تبع لتغير ما بأنفسهم من

وصفات، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهم﴾ [الرعد: ??].

معان

إبراهيم، نادية عبد الأمير منظومة الإصلاح في القرآن الكريم، مرجع سابق، ص ???

??