منهجية الإصلاح في سورة الأعراف
الجزء ١ · صفحة ٤٦وبذلك جاء الإسلام ليضع الإنسان في أسمى منزلة عن طريق أسمى قيم، وهي قابلة للتطبيق حيث
يمكن تحقيقها بالجهد البشري ويمكن غرسها في كل بيئة، ومن فضل الله علينا أنه تعالى جعل خلقنا محدد على ألسنة الرسل، ولم يتركنا لأحاسيس الفطرة وحدها التي قد تخطئ أو تضل أو تضلل. وإعلاء لشأن الأخلاق أثنى الله تعالى على خلق نبيه حين قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: ((4)) فالأخلاق وضعت لتنظيم حياة الإنسان، وتلبية حاجاته ومصالحه، وفق قواعد ومبادئ معينة توجهه إلى الخير وإلى الطريق الصحيح، فالأخلاق ضرورة إنسانية ملحة، لأنه من المحال أن تستقيم حياة الفرد من دون قواعد خلقية تحكم تصرفاته وتساعده على التكيف مع من يحيط به من الناس، وتكسبها الشخصية الإجتماعية القادرة على التفاعل والتحرك والنمو وسط الجماعة وإطارها الثقافي، فكل سلوك يصدر عن المرء إنما هو في الحقيقة ثمرة نمطه الأخلاقي، وهذا النمط الخلقي هو ثمرة نقاء عقله مع وجدانه، وضميره، فالثلاثة معاً يكونون شخصية الإنسان
ويحكمون سلوكه
الصلابي، علي محمد، الوسطية في القرآن الكريم مكتبة الصحابة الشارقة، (2001) م، ص (438) السحراني، أسعد، الأخلاق في الإسلام، دار النفائس، بيروت، ط: ?، ????م، ص ??
??