منهجية الإصلاح في سورة الأعراف
الجزء ١ · صفحة ٥٤ويضرب الله الأمثال في هذه السورة لأقوام خلف بعضهم بعض في الأرض فأدى تكذيبهم للرسل واستكبارهم إلى بوارهم وانغلاق أبواب السماء في وجوههم، وكانت جهنم مآلهم وعاقبة أمرهم، بدءا بقوم نوح عليه السلام وقال عنهم عز وجل {لَقَد أَرسَلنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يُقَومٍ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّن إِللَّهِ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم عَذَابَ يَومٍ عَظِيمٍ * قَالَ المَلَأُ مِن قَومِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي
ضَلالٍ مُّبِين} (الأعراف، (59)
-
. ((60)
وثمود قوم صالح عليه السلام {قَالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَومِةٍ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن عَامَنَ مِنهُم أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرسَل مِن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرسِلَ بِهِ مُؤمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ * فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوا عَن أَمرِ رَبِّهِم وَقَالُوا يَا صَالِحُ انْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ
مِنَ المرسلين * فَأَخَذَهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِم جَاثِمِينَ} (الأعراف، (75) - (78)).
فقد قررت هذه السورة المباركة جملة من المقاصد الكلية، كأصول العقائد وكليات الدين، وخاصة قضية التوحيد والشرك، وعلى الجملة فإن المتأمل في هذه السورة الكريمة يجد أنها تطوف حول
تقرير المقاصد التالية:
(1). أنه سبحانه أنزل القرآن للإنذار به والتذكير؛ فهو كتاب للصدع بما فيه من الحق، ولمجابهة
العقائد الفاسدة، والشرائع الباطلة، والتقاليد البالية، ولمعارضة النظم الظالمة.
(2). وجهت السورة القلوب والعقول إلى توحيد الله تعالى إيماناً، وعبادة، وتشريعاً، وبينت صفاته
سبحانه وشؤون ربوبيته وأمرت بعبادته وحده، وترك عبادة غيره.
(46)