منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٥٦

المطلب الثالث: حقيقة التوحيد:

لقد كان التوحيد ولا يزال فيصلا ضخما وخطيرا بين الإسلام وبين مفاهيم الفلسفات والمذاهب

وما ينسب إلى الأديان المختلفة على نحو يحرر النفس الإنسانية من كل وثنية وعبودية،

والتوحيد في مفهومه الأصيل هو أن يتقي الإنسان ربه في كل أعماله ولا يرى سوى

الله

وحده

سيدا وهدفا فليس غيره من يخشى أو إليه يلتجأ، أو يستند فإذا عرف الإنسان مفهوم التوحيد معرفة كاملة دفعه ذلك إلى الصدق والخير والشجاعة فلا يرى غير الله ولا يخشى سواه.

ومن هذا المفهوم نفسه يقوم كيان الفكر الإسلامي في مختلف جوانب الحياة، ذلك أن مفهوم التوحيد في الإسلام إنما يرسم دائرة كاملة للمجتمع والفكر الإنساني كله قوامها سيادة الإنسان للكون تحت حكم الله والتقاء القيم الروحية بالقيم المادية، وارتباط القلب بالعقل، والدنيا بالآخرة، وتعطي عقيدة التوحيد للمسلم إعلاء لذاته فلا خضوع إلا لله سبحانه، فلا يعبد الأفراد ولا الأولياء، ويقدر الناس بأعمالهم لا بأحسابهم ولا مكانتهم المادية، ولا أصولهم ولا انسابهم، والتوحيد هو الذي يقرر المفهوم المطلق الذي يفتح الباب بين الإنسان والله سبحانه على مصراعيه

بغير واسطة أو وصاية.

??