منهجية الإصلاح في سورة الأعراف
الجزء ١ · صفحة ٥٧أراد الله عز وجل أن يعرف سفهاء المشركين بأقدار الآلهة التي عبدوها من دون الله، فردد هذه
العبوديات بين صنفين
(1). إما أن تكون من جمادات، فالعبيد أوسع قدرة من هذه الآلهة لأن لهم جوارح يستخدمونها فيما يشاؤون، أما هذه الأصنام المعبودة فماذا لها ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِمَاءِ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِمَاءِ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِمَاءِ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِمَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (الأعراف، (195)) ليس لها من ذلك شيء.
(2). وإما أن تكون هذه الآلهة المزعومة تملك ما ذكر من أدوات ومشاعر فماذا يمنحها ذلك من فضل، سيكون الآلهة والعبيد سواء في القوى الذاتية والمنزلة الكونية، فأي آلهة تلك، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صُدِقِينَ﴾ (الأعراف:
. ((194)
وليست طبيعة الإنسان أن يقف حاسرا قاصرا أمام آلهة هي دونه او هو فوقها، فإذا دعاها كانت
بين أمرين إما لا تسمع وإما لا تجيب.
ولذلك فإن من النقائص أن تتعلق النفس البشرية بهذه الأوهام والأباطيل، لقد كثر في القرآن الكريم ضرب الأمثال وسوق الأدلة واستثارة الانتباه واستنهاض الكرامة الآدمية، حتى تقوم من
الذل لمن هو دونها أو لمن هو مثلها.
(49)