منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وأفاض القران الكريم في استقصائه للمعاني التي تصون الوجه من دنس الشرك، وفي مخاطبة العاطفة

الإنسانية بأسلوب رائع في وقته، واضح في غايته.

والحق أن التوحيد روح الإسلام وجوهر عقيدته ومحور عباداته ومبدأ التوحيد يسري في تعاليمه كافة، وقد أوضح القرآن حقيقته وبسط فكرته، وناقش ما قد يعرض له أو يعارضه، حتى ليعتبر التوحيد الإسلامي اصرح وأكمل ما اسسه دين في قلوب بنيه، ودمغ البشر جميعا بطابع العبودية لله وحده، وانتزاع كل شعور يتجه بالمرء إلى تقديس كائن ما هنا أو هناك، كل ذلك من عناوين الإسلام الأولى وليس من إشاراته الثانوية.

والله وحده هو الضار النافع، الخافض الرافع، الذي ينصر ويعطي أو يمنع، وليس لأحد بعده تعقيب على حكمه، وليس من شأن ملك في السماء أو نبي في الأرض التدخل في مشيئة الله، التي تحكم أبداً، وإليها يحتكم الأمر أولا وأخيرا، وأولياء الله او أعداؤه لا يفرضون رغباتهم على الإرادة العليا، ولذلك فإن من إخلاص التوحيد أن نكل ما فوق قدرتنا وإرادتنا إلى الله

فهي

وحده، وأن نربط خوفنا ورجاءنا به.

فللمؤمن قبلة واحدة يوليها وجهه ويهب لها فؤاده، ويبثها نجواه وشكواه، ويعرف على اشعتها طريقه في ظلمات الحياة، كما أن للمؤمن صلة عليا بالله يحدد على أساسها علاقاته بالناس، وله عواطف تجيش بالأمن والقلق، والسخط والرضاء والحب والبغض، والوحشة والأنس.

(50)