منهجية الإصلاح في سورة الأعراف
الجزء ١ · صفحة ٦٢المبحث الثاني: الإيمان بالقرآن الكريم والكتب السماوية.
جمع كتاب بمعنى مكتوب، وسمي الكاتب كاتباً؛ لأنه يجمع الحروف ويضم بعضها إلى
بعض، ومنه الكتيبة من الجيش سميت كتيبةً لاجتماعها، وانضمام بعضها إلى بعض، ومنه تسمية
الخياط كاتباً؛ لأنه يجمع أطراف الثوب إلى بعض.
والكتب في الشرع المراد بها الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله؛ رحمة للخلق، وهداية لهم ليصلوا بها إلى سعادة الدنيا والآخرة.
ومضمون الإيمان بالكتب بأنها أنزلت من عند الله حقاً والإيمان علمنا اسمه منها باسمه كالقرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم والتوراة التي أُنزلت على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي نزل على عيسى عليه السلام، والزبور الذي أوتيه داود عليه السلام، وأما ما لم نعلمه من الكتب فنؤمن بها إجمالاً.
كما يتضمن مضمون الإيمان بالكتب تصديق ما صح من أخبارها، كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة، والعمل بما لم ينسخ منها، والرضا والتسليم به، سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها، وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِ مُصَدِقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ (المائدة: (48)) أي حاكماً عليه، وعلى هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح وأقره القرآن.
مقامات الحريري، دار صادر، بيروت، ص: (286)
(54)