منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ولكن القرآن عند الله تعالى كتاب معلوم أوله وآخره. مسجل في أم الكتاب أو اللوح المحفوظ أو

الكتاب المكنون، كما صرح بذلك القرآن نفسه: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قِرْآنًا عَرَبِيًّا

لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمُّ الْكِتَابِ لَدَينَا لعَلِيُّ حَكِيمٌ} (الزخرف: (1) - (4))

وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مُحِيدٌ في لوح محفوظ﴾ (البروج: ?? - ??)

وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مُكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا المطَهَّرُونَ تُنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾

(الواقعة: ?? -

. (^.

وأي قارئ للقرآن له عقل وحس يستيقن أنه ليس كلام بشر، وأنه متميز عن كلام الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي يتمثل في الحديث النبوي، وإن كان في ذروة البلاغة البشرية، وإن وجود آية قرآنية ضمن حديث نبوي يجعل لها نوراً خاصاً يحس به من يقرأها أو يسمعها ويقدر أنها

ليست من

ما قبلها وما بعدها.

ومن روائع ما قال ابن القيم عن الخطاب القرآني قوله: تأمل في خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كله، وله الحمد كله، أزمة الأمور كلها بيده ومصدرها منه وموردها إليه، مستوياً على العرش، لا تخفى عليه خافية من أطار مملكته، عالماً بما في نفوس عبيده، مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم منفرداً بتدبير المملكة، يسمع ويرى، يعطي ويمنع يثيب ويعاقب ويكرم ويهين ويخلق ويرزق، ويميت ويحي، ويقدر ويقضي ويدبر الأمور، نازلة من عنده دقيقها وجليها، وصاعدة إليه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، فتأمل كيف تجده يثني على نفسه ويمجد نفسه

ويحمد نفسه، وينصح عباده، ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ويرغبهم فيه، ويحذرهم مما

??