منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وأما حفظ الله تعالى القرآن بعد نزوله فيدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾

(الحجر: ((9))، والصيغة تدل على التأكيد من عدة أوجه منها أسمية الجملة وتأكيدها بحرف إن ودخول اللام المؤكدة عن الخبر (لحافظون).

ولحفظ الله إياه فقد بقى كما هو عزيزاً لا يقتحم، وكل محاولة لتغيير حرف منه

مقضي عليها، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابُ عَزِيرٌ لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ من بين يَدَيْهِ

وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تُنزِيلٌ مِّنْ حكيم حميد} (فصلت: (41) - (42))

وقد هيأ الله تبارك وتعالى للقرآن العظيم ظروفاً تختلف عن الكتب السابقة فحفظه دونها ومن

ذلك:

(1). هيأ الله جل وعلا أمة قوية في ذاكرتها وحافظتها، ذلك أن العرب الأوائل في جاهليتهم كانوا

متمكنين

من ذلك حيث يروون الوفاً من أبيات الشعر بغير تكوين. إنما يعتمدون في ذلك

على الحفظ.

(2). هيأ سبحانه للقرآن العظيم سهولة الحفظ قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن

مدكر (القمر: ((17))

. هيأ له أمة مستقرة متمكنة في الحفظ والفهم، والأمانة، فكان الحفظة يحفظونه على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتقنوا الحفظ تم يدونونه بعد ذلك، ويقف عليهم بنفسه

في مراجعة ذلك