منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وإن حقيقة الشرك انحطاط بالإنسان من مرتبة السيادة على الكون كما أراد الله له، إلى مرتبة

العبودية والخضوع للمخلوقات، سواء كانت جماداً أو نباتاً أو حيواناً، أو إنساناً إلى غير ذلك قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثان وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزورِ حُنفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنما خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أو تَهْوِي به الريح في مكان سحيق﴾ (الحج: (31). (30)) والدعوة إلى التوحيد هو المبدأ الأول المشترك بين رسالات النبيين جميعاً، فكل نبي نادى قومه أن اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ} (الأعراف: ((59)) وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً

أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: ((36)) قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: (25)) فلا مكان للوسطاء بين الله عز وجل وبين خلقه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (البقرة: (186))، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: (60))، وقد أصلح القرآن هنا ما أفسدته الديانات الوثنية والكتابية المنحرفة عن عقيدة التوحيد حتى اليهود جعلت الرب أشبه بالمخلوقين فهو يتعب ويندم ويخاف ويصارع إسرائيل فيصرعه إسرائيل،

فلا يتمكن من الإفلات منه إلا بوعد منه بمباركة نسله فأطلق سراحه.

والنصرانية، تأثرت بوثنية روما، وطغت عليها الوثنية حتى امتلأت الكنائس بالصور والتماثيل،

وأخذت عقيدة التثليث.

(62)