تحقيق كتاب دقاق أعناق أهل النفاق ص 285 إلى ص 314
الجزء ١ · صفحة ٤٦لظن في نفسي بأنه من الحق في القرب والبعد من غير ما نفي لصحة كونه في شيء منها على
وجه في الجحد فأنَّه (1) مما يجوز فيها وجود المثل فيما يوجبه حكم العقل، إلا أنَّه مما صار في
الغالب على أمره عزّة وجوده دهره، فلم يصح في جواز الشروي، إلا أن يرجع فيه إلى ما هو به أولى من القيمة في موضع العجز عن دركه؛ لعظم البلوى في تكليف ما لا يقدر عليه.
ولا يبلغ إليه، وإن أمكن لأن يصح كونه لا مكانه إلا أنه لا دليل على مكانه ولا على مقدار زمانه؛ فهو كذلك لندوره، وإن لم يكن من العدم المحض الجواز كونه في الوجود أن يكون، ولا من المعدوم في ذاته لأنه من الموجود في الحال إلا أنه في قلة؛ فهو على الخصوص في قدرة من به مخصوص على هذا لما علة به من موجبة لعجز من فاته عن دركه في أكثر أوقاته أو كلها أو
تكون نادرا، فلم يصح في حق من أعدمه ولم يقدر عليه أن يلزمه لوجود غيره له، فيحكم به لخصوصه عموما على من قدر أو عجز فلا بد له أبدا وإن طال به المدى، ولا شك فيه بأنه يكون بمنزلة المعدوم في حق من لم يقدر أن يبلغ إليه؛ فكيف يصح أن يؤخذ بما لا يقوى عليه لعدم طاقته له في الحال ولا دليل على بلوغه في المآل وفي القيمة بدل من ذلك وكفى في مثل هذا بها عن المثل بدلا عند من أبصر وجه العدل في حق لزومه لشرط في الغرم أو ما أشبهه في الحكم، أو يصح فيجوز لأن يحكم به على من أعسره؛ لجوازه في حق من أيسره على العموم أو الخصوص في أحد دون من سواه، وأنا لا أعلمه في شيء من دين الله، فأعرفه مما يصح فيجوز
لأن يلزمه في موضع العجز عن مثاله لعدم القدرة في حاله، أم جاز في هذا لأن يجوز فيه خصوصا
(1) في (ب) "بأنه".
39