تحقيق كتاب التقييد والاختصار لسالم بن خميس المحليوي (من ص185 إلى ص229) الحميدي، صالح بن علي بن سعيد

تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 185 إلى ص 229

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الرعية، والتسوية في الحكم بين القوي والضعيف، والدنيء والشريف؛ فبهذا تعلو كلمة الإسلام، وتزهو بالفخر شرائع الأحكام، وينقطع كيد اللعين من جملة الأنام، وتنجمي نار الحمية الجاهلية الأولى والكفار والطغاة. وإنما دخلت الفتنة على أهل الدين وظفر بأمنيته إبليس اللعين؛ حيث آثر الولاة الدنيا على الدين، ومالوا بالحين إلى أهل الثروة الظالمين، ولم ينتصفوا منهم للضعيف، ولم يقيموا بحق الله في الشريف، فنبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولم يبصروا سنة نبيهم ونوره. وقيل: كتب بعض الولاة كتابا إلى عماله، وأمر أن يقل في الجوامع على المنابر في جميع مملكته، وقال فيه أنا خادم الشريعة، أنا سيف الشريعة، أنا سنان الشريعة، أنا عبدالله وعبد رسوله، قد عزمت على جميع نوايانا وأمراءنا أن ينفذوا حكم الشريعة ولو على أولادنا وقربائنا وأرجو بذلك النصر على أعداءنا، والظفر بشأننا تصديقا لقول الله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ [سورة محمد/الآية 7]. فتأمل يا أخي، واخدم الشريعة، وعظم أهلها بنفسك وحالك ومالك؛ ليقوى طمعك ورجاؤك في حصون طلبتك، وتعجيل أمنيتك وظفرك، فنصرك لنصر الله ورسوله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء إن رغبوا في الدنيا"209، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة. ويجب على الوالي ويتعين عليه أن يتفقد نوابه جميعهم، ولا يكل أمراً من أمور رعيته إلى أحد إلا بعد العلم بأمانته والخبرة بدينه وورعه وشفقته، وحسن نظره ورعايته، فإن كل راع مسؤول عن رعيته ومطالب بالتقصير فيهم ومحاسب على التهاون والتغافل عن تفقدهم وإصلاح شأنهم. ويتأكد على الوالي ما دام المراقبة والبحث على نوابه والقوام على أمور رعيته كقضاة الأحكام، وولاة الوظائف والأوقاف والأيتام، ونحوهم؛ فيتفقد أحوالهم وأفعالهم، ويختبر بالتجربة لبواطنهم وظواهرهم، ولا يهمل منهم اعتمادا على ما ظهر له من أمانته، والتفقد

209

أحدا

جمع الجوامع المعروف (بالجامع الكبير المؤلف: جلال الدين السيوطي (849 - 911 هـ) المحقق: مختار إبراهيم الهائج عبد الحميد محمد ندا- حسن عيسى عبد الظاهر، الناشر: الأزهر الشريف، القاهرة جمهورية مصر العربية، الطبعة:

الثانية، 1426 هـ _ 2005 م، ج: 2، ص:

253

71