تحقيق كتاب التقييد والاختصار لسالم بن خميس المحليوي (من ص185 إلى ص229) الحميدي، صالح بن علي بن سعيد

تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 185 إلى ص 229

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ويستعين بدعاء عباد الله الصالحين وبخير أهل العبادة والعلم والورع والدين، وأيضا فبالملاطفة والإحسان إلى الفقراء والمساكين والضعفاء والمنكسرين، ففيه عطف الله من قوية وعلنة خفية، قد جرب ذلك أهل الفضل والعقل، فلولا الصالحون لرجفت الأرض بأهلها، ولولا القطب لما استقام

أمر السلطان في قطره، ولتنالا ملكه في ساعة من دهره وأيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

210

6

"إنما تنصرون بضعفائكم"، وفي رواية: إنما ترزقون وهم الفقراء والمساكين، واليتامى، والغرباء، والأرامل، والمستضعفين. ولا يجوز للوالي العفو والمسامحة بحق الله تعالى في الحدود أو الدفع عن المظلوم

211

عليه

أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر في الدين، إنما يحسن العفو فيما خص جانبه والنصر فقط، ويتأكد على الوالي التثبت والتأني في جميع أمره 212 في قوله وفعله ومبايتة الطيش والعجلة، فإنها من الشيطان والأناة من الله تعالى، فإنما تؤخذ العثرة في العجلة خصوصا عند الغضب، فإن العجول يقل صوابه ويكثر خطأه وندمه وإن كان مرموقا بالعقل والحذق 213 والكياسة 214. وإياك وطاعة النساء في شيء من أمرك، ففي طاعتهن الندامة، وفي خلافهن البركة والإصابة. واحذر أن تكون متهوما بطلب الراحة وراغبا في اللهو واللعب والبطالة، فكل ذلك يسلب الفضل ويذهب العقل. وإياك أن توسع على نفسك وعلى من يتعلق بك في الشهوات والتنعم باللذات في أكثر الحالات، وأن تبسط اليد بالبذل والجور بالمال بغير مصلحة وديدنية 215 وإصلاح واضح يعود نفعه على الرعية وانتظام الملك، فإن من فتح بابا ونسي ما ذكرنا انفتحت عليه أبواب المفاسد والشرور، وأوقعته في الظلم والجور، واضطربت عليه الأمور، وأدخلته في كل عسر وضيق، ويحمل في ذلك ما

210

211

212

مرجع سابق الكتاب: جمع الجوامع (الجامع الكبير) المؤلف: السيوطي، ج 11، ص: 534. ة في (ب) تكرار كلمة النصر مرتين.

2 في (ب) كتبت أموره.

213 الحذاقة: المهارة في كل شيء. (انظر المعجم الوسيط، ص: 163).

214 الكياسة: تمكن النفس من استخراج ما هو أنفع. (انظر المعجم الوسيط، ص: 807).

215 هكذا وجدتها مكتوبة في النسختين.

73