تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 185 إلى ص 229
الجزء ١ · صفحة ٨١الرعية، مثل ما يجب على الوالد لولده من حسن التربية وبذل الإرشاد والتعليم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وزجرهم وكفهم عن تعاطي سوء الأدب وملابسة في القول والفعل. ويتأكد على الوالي أن يقوم بحقوق الرعية فيما ذكرناه، ولا يتساهل بشيء فيهم، فإن القليل من الشر يجر إلى كثير، وحسم الشر في بدايته أسهل منه في قوته ونهايته. واعلم أنه يتأكد على الوالي أن يكون جل عنايته وافر شفقته مع من لا يستطيع دفع بليته ورفع شكيّته من أهل الضعف والسكينة والذلة والقلة ممن ضعفت حمايته، وقلت أسبابه، فالمطالبة عليه في هؤلاء أكثر وألزم واعلم أن الناس طبائع متباينة ومعادن الطيب ومنهم الخبيث، فينزل كلا منزلته، ويعرف له قدره، فمنهم من أجسادهم أجساد
مختلفة، منهم
بني آدم وأرواح الشياطين الجندية، فمثل هؤلاء ظواهرهم ثياب وبواطنهم ذئاب، فينبغي للوالي حسن التفرس في الناس، وإمعان النظر في شأنهم، فتعامل أمثال من ذكرناه منهم بالقهر والزجر، وإن الغالب على طبائعهم الظلم والغشم لا يتركونهما إلا خوفا من عاجل العقوبة والبطش الظاهر القاهر، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك؛ ولذلك خلقهم، فلا يغرنك منهم الضاحك والملق، فيتوهم منهم أن النصيحة تؤثر فيهم، فإنهم لا يتزعون عن غيهم وفسادهم إلا بخوف المعاقبة ومحاصلة العاجلة، ولا تنفع فيهم النصيحة شيئا، ولله ذر القائل شعراً:
ومن
البلية عذر من لم يرعوي
216
عن غيه وخطاب من لا يفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
216
2. يرعوي: يكف ويقلع. شرح ديوان المتنبي، للير قوقي كف عنها، معجم
75
الغني.