تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 185 إلى ص 229
الجزء ١ · صفحة ٨٤الشعبي: يعجبني الرجل إذا سقم، هوانا، دعته الأنفة إلى المكافأة، وجزاء سيئة سيئة مثلها، ولله در من
قال:
إن كان حلم المرء عون عدوه عليه فإن الجهل أعفى وأروح
وفي الحلم ضعف والعقوبة هيبةً إذا كنت تخشى أنت من عنه تصفح
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: فالله رد المجرمين من حيث جاء، فإن الشر لا يدفع إلا بالشر، وقيل شعراً:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا
219
واحرص يا أخي أن تكون متبوعا في الخير، واحذر أن تكون متبوعا في الشر، فالمتبوع في الخير ما أجل قدره وأجزل أجره ولو مات والمتبوع في الشر ما أثقل وزره وأطول شره ولو مات. فعليك بالرحمة والإتباع، وإياك والابتداع ففيه الهلاك، ففي الحديث الصحيح: "من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة). فعليك بالقدوة والمتابعة والمصابرة عليها، وإياك ثم إياك أن تعمل بشخصك وهواك، وروي أن والي حضرموت كان يقول: في بلادي ثلاث خصال أفتخر بها على السلاطين: الأولى لا يوجد فيها حرام، والثانية لا يوجد فيها، سارق، والثالثة لا يوجد فيها محتاج ذو فاقة لمواصلتهم بعضهم لبعض وتعاطفهم وتراحمهم لحسن نظر العالي، ورعايته وكان عصره من أحسن العصور وخيرها وأخصبها وأوسعها وأنفعها عصرا مباركا طيبا. ومن الحكم المصونة في خزائن المليئة المدخرة لأنفسهم ولخاصتهم، قال الحكيم بقراط: العلم القليل في القلب النقي من الآفات، مثل الحب القليل في الأرض الطيبة، يكثر أضعافه، ويؤمن أخلاقه، ويرفع أكله، وتقل مضرته. وقال أيضا: من لم تتهيأ له سياسة نفسه،
219
. مرجع سابق مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج: 31، ص 510، رقم الحديث: 19174.
78