تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق (من ص120 إلى ص167) لجاعد بن خميس الخروصي المقيمي، مازن بن عبد الله بن هلال

تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق ص 120 إلى ص 167

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ولا شك في المتجاهل أنه أجرى من الجاهل فهو في إقدامه على ما ليس له أشد جرما، وأعظم إثماً؛ لأن من أراد الحق، فأخطأ بغيره من الباطل، لا كمن أراد الباطل، فأصابه في ركوبهما، لما يكون من المحجورات في الدين، وإن كان لا عذر فيه لهما، فإن العالم في ركوبه المحارم أقبح حالًا وأردى مآلًا.

والمخطئ في الشيء غير المتعمد لظلمه والناسي لا كالذاكر في حكمه، إلا فيما يكونا فيه على سواء؛ لعلة موجبة له عن أدلة والجزاء لا من ذلك في الآخرة ولا فيما قبلها، والمستحل / ج (141) / غير المحرّم؛ لأنه في دينه؛ لركوبه ما ليس له كأنه معارض في القول والعمل لربه، والمحرّم إنما خالف ب (93) / في العمل وحده دون القول، فبان لهذا فيهما بأن من دان أبلغ في كفره أمره إلا أنه لا يؤخذ على حال بما أتلفه على الاستحلال في نفس ولا مال، إن من

على هذا

صح

له فيما عليه ذلك.

من

وفي قول آخر في هذا إنه يؤخذ بعقر ما استحله من غير أهل دينه على وجه السباء لأهل القبلة في الحرائر والإماء جزمًا لا بغيره من الحد.

وينبغي أن يكرر في هذا الرأي النظر، عسى أن يرى فيه بأنه من جملة ما يهدر عنه فيما يصح له وعليه فيه كون الاستحلال، وإلا فهو المأخوذ بما به يلزمه على كل حال؛ (لأنه في الأصل على حكم التحريم في حاله حتى يصح كون استحلاله، هذا ما لا أعلم في حيني إني أعلم / (1561) / في هذا غيره.

ومن عجبي يومًا إن قومًا ممن تلبس بالضلالة لعمي عن جهالة، أو لهوى أظهروا من أنفسهم دعوى إباحة الأدبار من النساء في النكاح، وفي الكتاب والسنة والإجماع ما يدل على أن اللواطة من السفاح، فكيف يجوز فيصح لأن يكون من المباح في زمان، لا لبيان يصح عن برهان يدل عليه فيصح فيه؟! إني، لا أعلمه بدليل من حكم تنزيل، ولا في خبر، ولا إجماع، ولا أثر، ولا قياس عن رأي ذي بصر عن أحد من أهل الألباب على حال، إلا أنه في الصغار من

(1) ساقطة من (ج). العبارة بين القوسين ساقطة من (ج).

ساقطة

من (ب).