تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق (من ص120 إلى ص167) لجاعد بن خميس الخروصي المقيمي، مازن بن عبد الله بن هلال

تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق ص 120 إلى ص 167

الجزء ١ · صفحة ٧٢

والقول في هذا، واسع وكفى بما أوردنا تخويفا لمن له أدنى بال من العذاب بمثل هذا في

حال، فيكون في حرامه من الأسباب في عذابه كما يلزمه حدًا، رجما، أو قتلا بغيره، أو جلدًا

من

أجل إقراره بلا نفع له في إظهاره مع ما يكون عليه، فيلزمه من التوبة لإذاعة ما عليه أن يكتمه.

وكذلك في شربه الخمر فإنه على كمال شروطه من الموجبات في إثمه للحد على الحر

والعبد.

6

وفي قول ثانٍ: إن المملوك لا حد عليه في الخمر ولكنه يعزر فيه، وعلى رأي من يقول بوجوبه عليه، فيكون على النصف من الحر فيه، إذا صح عليه بغيره، فإن إقراره لا يقبل على لأنه نوع، مال، فكيف يجوز فيه إلا بالبينة عليه في حال؟!

سيده

وما خفي على الغير فليدعه من بعد المتاب إلى الله تعالى في قلبه، فإن غفران ذنبه من نعيم ربه، وفي صمته من السلامة ما فيه إن لم يدعه، فليحمد الله على ما أنعم به عليه من التوبة / (1639) / في لباس الخنا على الناس، فأسبل عليه من جميل ستره ما لا يقدر في شكره أن يقابله إلا بكثرة ذكره وامتثال نهيه وأمره، وأنّى له بالوفاء في حق المولى جل وعز وعلا؟! لولا عفوه العظيم من جوده العميم، إنه واسع عليم غفور رحيم تواب كريم يقبل التوبة من عباده، فيعفو من كرمه عن كثير، فيغفره له أوله وآخره في الدنيا والآخرة لمن رجع إليه بترك ما ليس له، وأداء

ما عليه.

وليس في هذا لغيره من حق يلزمه فيه لأحد من الخلق، فيبقى في ضمانه مشغولا في زمانه حتى يؤديه إلى أربابه، أو يخرج. منه بما به يبرأ من لزوم أداءه إلى أصحابه، ومن يكون له من بعدهم في قربهم أو بعدهم / ج (148) / وإنما فيه التوبة إلى ربه، والعزم إلى أن لا يعود إلى ذنبه، فليحذر من أن يفشى على نفسه ما ليس له أن يظهره لمن لم يعلم بأمره، ولم يطلع على سره، وكفى بالله

عليما، وكان الله بالمؤمنين رؤوفا رحيما.

في (ج): لأمره ونهيه.

(62)