تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق (الباب الثاني: في الجبايات للسلطان) لجاعد بن خميس الخروصي التميمي، محمد بن حمود بن حمد

تحقيق كتاب دقاق أعناق أهل النفاق الباب الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وبالنسبة للمجتمع بشكل عام فقد كان الجهل يخيم على السواد الأعظم منه، فتراهم

اليوم

يحاربون ضمن جهة معينة، ثم غدًا ينقلبون عليها ويقفون ضدها، ويسيرهم في ذلك كلام العامة

والزعماء الذين ليس لهم نصيب من العلم والفقه، ومما يدلُّ على هذا الحال قول الشيخ جاعد: "ولقد كثر الظلم في زمانك فقل العلم وعزّ الحلم، ففشا في النَّاس مذهب الخناس، بلا شكّ يقتضي كون الالتباس، حين تركوا المحمدية وبدعوا بدعة الجاهلية، فأظهروا الحمية ومالوا إلى العصبية، فألبابهم في عمى من ظلمة الهوى عن رؤية الهدى، فأتى ينظرون إلى ما على قلوبهم منكوسة فلا ترى غير الظاهر من الحياة الدُّنيا، كأنهم خلقوا لها لا للآخرة … " (?).

ولا شك أن هذا الجهل ظهر تأثيره عندما قدم الفكر الوهابي إلى عمان فقد انتشر هذا الفكر العقيم بين الناس بسبب جهلهم بأصول مذهبهم وفروعه وعقيدته. ((2))

المطلب الثالث: حياته وآثاره:

الفرع الأول: نشأته العلمية:

نشأ أبو نبهان في أسرة علم وصلاح، وذي مكانة اجتماعية، فقد كان لوالده خميس بن مبارك علاقات مع الأئمة اليعاربة بدءًا بالإمام سلطان بن سيف الثاني، فقد كانوا يوكلونه بمهام نيابة عنهم، وله العديد من المراسلات والمسائل الفقهية بينه وبين علماء عصره؛ ولا شك أن هذا الدور لوالده أسهم في تنشئة الشيخ أبي نبهان تنشئة علمية، إلا أن أبا نبهان نشأ عصاميا؛ لأن

(?) انظر: النسخة (أ)، ص (156).

(?) انظر: الخروصي، مقاليد التنزيل، مرجع. سابق، ص??.

??