تحقيق كتاب دقاق أعناق أهل النفاق الباب الثاني
الجزء ١ · صفحة ٥٦جاز عليه من العقوبات على فعلها ما جاز لعدم حلها، فإنَّه في الزجر بمعنى (?) في النهي والأمر، وإن انتهى به إلى الضرب على المكابرة في تركها أو الامتناع مما أريد به من العقوبة أدبا له فإنَّ هذا مما لا يمكن لأن يجوز عليه من قبل التّوبة لا من بعدها في موضع جوازه لمن جاز له فيه فهي كذلك، وإن خرج منها شيء من (?) الصغائر إلى ما بَعُدَ في الكبائر، فلا شك أنَّ كل واحدٍ منهما لأنواع عدة، الكبائر (?) في عظمها لا بد وأن يقع فيما بينهما التفاوت في حكمها لأنَّ بعضها أكبر، والصغائر كذلك؛ لأنَّ بعضها ((4)) أصغر إلَّا ما تساوى عاجلًا في حكمه لعلَّةٍ موجبة في معلولاتها لجمع ما تخالف في اسمه من أنواع كل منهما، ويكون في ظلمه أجلًا على قدر عظمه إن لم يخرج ((5)) من ذنوبه كبيرة أو ما يكون من صغيرة، فإنَّه ليس عند التوبة من كبير، ولا مع الإصرار من صغير، ومن لم يتب إلى الله تعالى في موضع لزوم التّوبة عليه فهو في ذنوبه المأخوذ بحوبه ((6))، ولن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين ثوابًا، والكافرين عقابًا، والعياذ بالله من زوال نعمه وحلول نقمه، إنَّه الرحمن الكريم المنان.
قلت له: فإن لزمه على هذا من الحقوق ما قد لزمه فيما فعله فظلمه حتّى إذا أفاق من سكر غيّه فتاب إلى الله من بغيه، ثم نظر إلى ماله فوجده لا يفيء بما عليه، ولا يمكن فيه التوزيع؛
(1) في (ب) و (ج): "لمعنى".
(?) في (ب) و (ج): "عن". في (ب) و (ج): "فالكبائر".
((4))
4) في (ج): "بعضهما".
) في (ج): "تخرج".
((6)) الحوب: هو إثم وذنب، قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (النساء:?). انظر: ابن مختار،
معجم
اللغة العربية المعاصرة، مرجع سابق، ج ?، ص (576)، مادة "ح و ب".
(45)