ترجيحات الإمام الخليلي في كتابه الفتح الجليل
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفتاوى التي لم ير رأيهم فيها، فكان يتبع الحق والدليل والبرهان وإن كان ذلك سببا في مخالفة
من يجلهم ويحترمهم من أهل العلم وطلبته.
الفرع الأول / اعتماده على علم الأصول وبعض القواعد الفقهية:
الشرعية من
لا يخفى أن الفقه هو ثمرة الأصول، وعلم الأصول هو الأداة التي تعين على معرفة الأحكام الأدلة التفصيلية، ولهذا الترابط بينهما فإن المجتهد لا بد أن يكون ضابطا لعلم الأصول، وتتضح من خلال فتاوى الإمام الخليلي قوة ملكته الأصولية وإعمالها حاضر في فتاواه وخاصة إذا كانت الفتوى متضمنة لسبب اختيار القول ومفصلة للأدلة الدالة عليه ومبينة سبب ترجيحه على غيره، ومن الأمثلة التي تبين اعتماد الإمام الخليلي على علم الأصول وبعض القواعد
الفقهية ما يلي:
. "وسئل فيمن أوقف وقفا على أولاد أولاده، وهكذا إلى أن تنقرض ذريته، وذلك للذكور خاصة دون الإناث، فإن انقرضوا فلجماعته، ولم يخص الذكور، بل أطلق؟ الجواب: ذكرت تريد ما عندي في المسألة، أقول المسألة محتملة للقولين هل يحمل المطلق على المقيد أم لا؟ وأقول في مثل هذا: الأولى ألا يحمل وإن اتفقا حكما وسببا، ولا أقول بهذا في كل شيء، فإنا إن قيدنا الرقبة بكونها مؤمنة فقد حصل المقصود وزيادة بكونها مؤمنة، ولو أطلقنا لكان يحتمل أن يكون الشارع أراد التقييد أو الإطلاق. وفي المسألة هذه إن قيدنا المطلق أحرمنا النساء، وليس في هذا حوطة فافهم، بل الحوطة في الإطلاق. والله أعلم.
. "وسئل: وإذا وقتت الحكومة للناس شهرا معينا؛ فهل يلزم أهل الأموال أن يتركوا توقيتهم ويرجعوا إلى توقيت الحاكم؟ ومن لم يكن له وقت من سابق أليس يلزمه الوقت المقرر، كالقادمين من زنجبار بأموال في أيديهم، فهل يلزمهم الحاكم للتسليم لوقته إذا قالوا لم يكمل لنا حول، سواء كان لهم هنالك وقت أم لا؟ الجواب: الأثر العماني أن أصحاب التجر والنقد والحلي المعتبر
هكذا وردت في الكتاب، ولعل الصواب (حرمنا).
2 الخليلي، الفتح الجليل، مرجع سابق، ص367.
??