ترجيحات الشيخ الشماخي من خلال كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٥٧لَمْ يَرَ الْمَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ فِي حَيْرِ التَّوَاتُرِ. وَهُوَ مُوَفَّتْ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي حَقِّ الْمُسَافِرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا لِحَدِيثِ عَلِي – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَحَدِيثِ حُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ خَرَجْت إِلَى الْعِرَاقِ فَرَأَيْت سَعْدًا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقُلْت مَا هَذَا فَقَالَ إِذَا رَجَعْت إِلَى أَبِيكَ فَسَلْهُ فَسَأَلْت أَبي فَقَالَ عَمُّك أَفْقَهُ مِنْك رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَسَمِعْته يَقُولُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا».
ثالثا: قول المالكية: أجاز المالكية المسح على الخفين، ذكر في المدونة الكبرى: "وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الخَفَّيْنِ وَبُطُونِهِمَا وَلَا يَتْبَعُ غُضُونَهُمَا وَالْغُضُونُ الْكَسْرُ الَّذِي يَكُونُ في الخُفَّيْنِ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ، وَمَسْحُهُمَا إِلَى مَوْضِعِ الْكَعْبَيْنِ مِنْ أَسْفَلُ وَفَوْقُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحدَّ لَنَا فِي ذَلِكَ حَدًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَانَا مَالِكٌ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَاهِرٍ قَدَمِهِ وَوَضَعَ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ حُقِّهِ فَأَمَرَهُمَا وَبَلَغَ الْيُسْرَى حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إِلَى عَقِبَيْهِ فَأَمَرَهُمَا إِلَى مَوْضِعِ الْوُضُوءِ وَذَلِكَ أَصْلُ السَّاقِ حَذْوَ الْكَعْبَيْنِ " 2.
رابعا: قول الشافعية: "قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن حسين وزكريا ويونس عن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال «قلت يا رسول الله أتمسح على الخفين؟ قال نعم إني أدخلتهما وهما طاهرتان» (قال الشافعي): فمن لم
السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل الحنفي، المبسوط في الفقه الحنفي، ت، أبي عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، بيروت، لبنان، دار الكتب العالمية، ج 1، ص 98.
2
الإمام مالك بن أنس الأصبحي، المدونة الكبرى، ط 1، دار الكتب العالمية، ج 1، ص 142.
50