تحقيق مخطوطة دقاق أعناق أهل النفاق ص 224 إلى ص 254
الجزء ١ · صفحة ٧١وبالجملة فليس كل من يكون إثماً صار غارماً، فقد يكون الإثم بدون ما يلزم فيه الغرم
بدليل أن من دل بالعمد على الغير لمظلمة أو لأحد من الظلمة /ج197/، فغاب عن رسم علمه أنه أخذا برسمه أو بما دل به ولم يصح معه ذلك لا ضمان عليه حتى يصح معه، و إلا فهو
السالم في
حكمه
عن لوزمه غرمه دون اثمه، والله أعلم بالصواب في هذا أو غيره، فانضر أيها السائل/ 250 / في هذه لأربع (?) المسائل ولا تأخذ بها، ولا شيء من جواز بها إلا ما عرفته من صوابها فإنه بك أولى في الآخر والأولى، فلا تكن فيه متكلاً على فيما تأتي أو تذر تاركاً للنظر معرضاً عن مشاورة أهل البصرة مهملاً لأعراضها على ما صح في الأثر، لا سيما فيما قبل هذه وغيره من الخفيّ في هذا الموطن الجلي، وإنه مأخوذ أكثره من طريق القياس له بما أشبهه على رأي من أجازه من الناس، فأجل فيه فكري وأرجع فيه نظري مرة بعد أخرى، فإنه بك أجزى لأني لا آمن على نفسي من الزلل فيما أرومه العدل، فأخطاء بغيره لغفلة أو جهل، فدع عنك الكسل و احذر الملل وبادر إلى العمل بما صح فجاز الواسع أو الحكم حتى تخرج (2) من الظلم بأنواع العلم، فتبقى في لباس شكرك مجرداً في أدناس كفرك عسى أن يبلغ بك إلى أن لا تكون لك إرادة إلا في عالم الغيب و الشهادة حتى تعرفه بالغناء وما عداه بالغناء فيرقى في حق الملكوت على ما بك من الأنوار في قلبك.
ولا تزال في رقبتك متوكلاً عليه حتى الوصول إليه ولن تصل إلى ذلك إلا بالتقوى، فإنك بغيره لا تقوى على النهوض بما عليك فضلاً عما وراءه في المزي في العبيد، فاتقِ الله فيما أمرك و نهاك وتوكل عليه، فتوسل إليه بالذي يقربك منه زلفى (?) تقربا بالحظ الأوفى ولا تتبع الهوى فيزيل بك عن سبيل الله فتردى، وإياك والميل إلى دنياك فإنها دار قلعة ومنزل خدعة في منزل فجعة، أو ليس ذلك / ب252/ وهي كذلك تعد غروراً، وتنمي شروراً فتولى سروراً لا تدوم على
(1)
في النسخة (ب) و (ج) الأربع.
(?) في النسخة (ب) و (ج) يخرج.
(?) زلفى، أي قربي. انظر: ابن منظور، مرجع سابق، ج?، باب: زلفي، ص??.
64