تفسير آيات الربا: الحقيقة - الآثار - الحلول الحوسني، عبد الله بن سالم بن محمد

تفسير آيات الربا

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم، وقيل كالسكران من

الخمر يقطع ظهرا لبطن، وقيل أنهم كلما أرادوا أن يقوموا من هذا الهم الثقيل الذي أقعدهم وأعجزهم عن السير في ركب الحياة مع الناس، تخبطوا واضطربوا، فقاموا ثم قعدوا، وقاموا ثم قعدوا .. ثم لا يكاد أحدهم بهم بالقيام حتى يسقط، ثم يهم ويسقط، ثم يختلج جسده كله، ويضطرب كيانه كله فيخر صريعا، ويضطرب على الأرض اضطراب الجمل المذبوح! والممسوس

الذي أصابه الصرع هو الذي يمثل تلك الحال أدق تمثيل ..

في اضطرابه وتخبطه، وقيامه وسقوطه ثم ارتماؤه أخيرا على الأرض يرتعش رعشة المحموم، ويضطرب اضطراب الحيوان الذبيح"، وقيل وهو مما لا يحيله العقل ولا يمنعه، ولعل الله تعالى جعل ذلك علامة له يعرف بها يوم الجمع الأعظم عقوبة له كما جعل لبعض المطيعين أمارة تليق به يعرف بها كرامة له ويشهد لذلك أن هذه الأمة - يبعثون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، وزاد الألوسي في تفسيره معنى المس فقال له عند أهله الحاذقين أمارات يعرفونه بها، وقد يدخل في بعض الأجساد على بعض الكيفيات ريح متعفن تعلقت به روح خبيثة تناسبه فيحدث الجنون أيضا على أتم وجه وربما استولى ذلك البخار على الحواس وعطلها، واستقلت تلك الروح الخبيثة بالتصرف فتتكلم وتبطش وتسعى بآلات ذلك الشخص الذي

السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ط 1، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق (مؤسسة الرسالة، 2000م، ص116 الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، تفسير الماوردي = النكت والعيون، المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم دار الكتب العلمية - بيروت | لبنان، ج1، ص 348

عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، (دار الفكر العربي – القاهرة)، ج2، ص 351

34

?