تفسير آيات الربا: الحقيقة - الآثار - الحلول الحوسني، عبد الله بن سالم بن محمد

تفسير آيات الربا

الجزء ١ · صفحة ٤٤

قامت به من غير شعور للشخص بشيء من ذلك أصلا، وهذا كالمشاهد المحسوس الذي يكاد

يعد منكره مكابرا منكرا للمشاهدات'.

وأقول في هذه المسألة من خلال اطلاعي على مجموعة تفاسير القران الكريم حديثنا وقديما، نجد أننا نستطيع أن نصف حال المرابي يوم القيامة مثل رجل أصابته السمنة الشديدة؛ بحيث إذا أراد أن يقوم بالقوة والتعب الشديد ولربما ما إن يقوم قليلا حتى يسقط السمنة بسبب الشديدة، وعلاوة على ذلك حاله حال المجنون الذي أصابه خبل الذي بطبيعة المخبول السقوط والترنح كسكران كل هذه الأوصاف اجتمعت في الشخص المرابي، تصور سوء المنظر القبيح الذي يحل به في ذلك اليوم العصيب الشديد بذاته، فيفضح أمره ويعرفه الناس يوم

القيامة بتعامله بالربا.

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: 275)

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: وأحل الله الأرباح في التجارة والشراء والبيع ="وحرم الربا"، يعني الزيادة التي يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه في الأجل، وتأخيره دينه عليه. يقول عز وجل: فليست الزيادتان اللتان إحداهما من وجه البيع، والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل سواء"، القوم كانوا في تحليل الربا على هذه الشبهة وهي أن من اشترى ثوبا بعشرة ثم باعه بأحد عشر فهذا حلال، فكذا إذا باع العشرة بأحد عشرة يجب أن يكون حلال، لأنه لا

الحسيني الألوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ط 1،، المحقق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية - بيروت 1415هـ)، ج2، ص 48

محمد

بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الأملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ???هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن،

مرجع سابق، ج 6، ص 7 - 14

35