تفسير آيات الربا
الجزء ١ · صفحة ٤٥فرق في العقل بين الأمرين فهذا في ربا النقد، وأما في ربا النسيئة فكذلك أيضا، لأنه لو باع الثوب الذي يساوي عشرة في الحال بأحد عشر إلى شهر جاز فكذا إذا أعطى العشرة بأحد
عشر إلى شهر، وجب أن يجوز لأنه لا فرق في العقل بين الصورتين، وذلك لأنه إنما جاز هناك،
لأنه حصل التراضي من الجانبين، فكذا هاهنا لما حصل التراضي من الجانبين وجب
أن يجوز
أيضا، فالبياعات إنما شرعت لدفع الحاجات ولعلل الإنسان أن يكون صفر اليد في الحال شديد الحاجة، ويكون له في المستقبل من الزمان أموال كثيرة، فإذا لم يجز الربا لم يعطه رب المال شيئا فيبقى الإنسان في الشدة، والحاجة إما بتقدير جواز الربا فيعطيه رب المال طمعا في الزيادة، والمديون يرده عند وجدان المال، وإعطاء تلك الزيادة عند وجدان المال أسهل عليه من البقاء في الحاجة قبل وجدان المال
فالوجه عندي في التفرقة بين البيع والربا أن مرجعها إلى التعليل بالمظنة مراعاة للفرق بين حالي المقترض والمشتري، فقد كان الاقتراض لدفع حاجة المقترض للإنفاق على نفسه وأهله لأنهم كانوا يعدون التداين هما، وكربا، وقد استعاذ منه النبيء، وحال التاجر حال التفضل. وكذلك اختلاف حالي المسلف والبائع، فحال باذل ماله للمحتاجين لينتفع بما يدفعونه من الربا فيزيدهم ضيقا لأن المستقرض مظنة الحاجة، ألا تراه ليس بيده مال، وحال بائع السلعة
تجارة حال من تجشم مشقة لجلب ما يحتاجه المتفضلون وإعداده لهم عند دعاء حاجتهم إليه مع بذلهم له ما بيدهم من المال. فالتجارة معاملة بين غنيين:
ا أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب الكبير، مرجع سابق، ج ?، ص??-??
التفسير
36