تفسير آيات الربا: الحقيقة - الآثار - الحلول الحوسني، عبد الله بن سالم بن محمد

تفسير آيات الربا

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ومن

عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي ومن عاد إلى ما كان يأكل.

من الربا

المحرم بعد تحريمه فأولئك البعداء عن الاتعاظ بموعظة ربهم الذي لا ينهاهم إلا عما يضر بهم في أفرادهم أو جميعهم هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه فيكونون خالدين فيها. وقد أول الخلود المفسرون لتتفق الآية مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار، فقال أكثرهم: إن المراد ومن عاد إلى تحليل الربا واستباحته اعتقادا، ورده بعضهم بأن الكلام في أكل الربا وما ذكر عنهم من جعله كالبيع هو بيان لرأيهم فيه قبل التحريم، فهو ليس بمعنى استباحة المحرم فإذا كان الوعيد قاصرا على الاعتقاد بحله لا يكون هناك وعيد على أكله بالفعل. والحق أن القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء يجب إرجاع كل قول في الدين إليه، ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس، وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في آية قتل العمد. وجعل العائد خالدا في النار إما لأن المراد العود إلى قوله: إنما البيع مثل الربا، أي عاد إلى استحلال الربا وذلك نفاق فإن كثيرا منهم قد شق عليهم ترك التعامل بالربا، فعلم الله منهم ذلك وجعل عدم إقلاعهم عنه أمارة على كذب إيمانهم، فالخلود على حقيقته.

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْيِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارِ أَثِيمٍ} (البقرة: 276)

يمحق معناه: ينقص ويذهب، ومنه محاق القمر وهو انتقاصه، وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ معناه ينميها ويزيد ثوابها تضاعفا، تقول: ربت الصدقة وأرباها الله تعالى ورباها وذلك هو التضعيف لمن

ا مُحمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين، تفسير المنار، مرجع سابق، ج?، ص??

??