تفسير آيات الربا
الجزء ١ · صفحة ٥٠عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} (سورة التوبة (104)، ويمحق الله الربا ويربي
:
الصدقات. (البقرة: (276)، استئناف لبيان سوء عاقبة الربا في الدنيا بعد أن بينت عاقبته في
الآخرة، فهو استئناف بياني لتوقع سؤال من يسأل عن حال هؤلاء الذين لا ينتهون بموعظة
الله. وقوله:
ويربي
الصدقات استطراد لبيان عاقبة الصدقة في الدنيا أيضا ببيان أن المتصدق يفوز بالخير في
الدارين كما باء المرابي بالشر فيهما، ولما جعل المحق بالربا وجعل الإرباء بالصدقات كانت
المقابلة مؤذنة بحذف مقابلين، آخرين والمعنى: يمحق الله الربا ويعاقب عليه، ويربي
ويبارك لصاحبها، على طريقة الاحتباك".
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (البقرة: (???)
الصدقات
وصفهم بالإيمان وذكرهم بالتقوى، ثم انتقل إلى الأمر بترك ما بقي من الربا لمن كانوا يرابون عند غرمائهم، ثم وصل ذلك بقوله: إن كنتم مؤمنين قال الأستاذ الإمام: أي إن كان
منهم
إيمانكم تاما شاملا لجميع ما جاء به محمد - ل - من الأحكام فذروا بقايا الربا، وقد عهد في الأسلوب العربي أن يقال: إن كنت متصفا بهذا الشيء فافعل كذا، ويذكر أمرا من شأنه أن يكون أثرا لذلك الوصف. أقول: ويؤخذ من هذا أن من لم يترك ما بقي من الربا بعد نهي الله –
بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ???هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن
مرجع سابق، ج?، ص 20
محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج?، ص ??