تفسير آيات الربا: الحقيقة - الآثار - الحلول الحوسني، عبد الله بن سالم بن محمد

تفسير آيات الربا

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ردها الله بهذه الآية، كما رد صلحه لكفار قريش في رد النساء إليهم عام الحديبية. فإذا صح ما ذكر في سبب نزولها فهو من تجويز الاجتهاد للنبيء في الأحكام إذ قبل من ثقيف النزول على اقتضاء ما لهم من الربا عند أهل مكة، وذلك قبل أن ينزل قوله تعالى: وذروا ما بقي من الربا فيحتمل أن النبيء رأى الصلح مع ثقيف على دخولهم في الإسلام مع تمكينهم مما لهم قبل قريش من أموال الربا الثابتة في ذممهم قبل التحريم مصلحة، إذ الشأن أن ما سبق التشريع لا ينقض كتقرير أنكحة المشركين، فلم يقره الله على ذلك وأمر بالانكفاف عن قبض مال الربا بعد التحريم ولو كان العقد قبل التحريم، ولذلك جعلهم على خيرة من أمرهم في الصلح الذي عقدوه. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله أي فإن لم تتركوا ما بقي لكم من الربا كما أمرتم فاعلموا واستيقنوا بأنكم على حرب من الله ورسوله إذ نبذتم ما جاءكم به رسوله عنه أو المسلمين بأنكم محاربون الله ورسوله بالخروج عن الشريعة وعدم الخضوع للحكم، وهذا يستلزم أن يكونوا عالمين بذلك، كأنه يقول: إن عدم الخضوع للأمر خروج عن الشريعة، فهو إعلام للمسلمين بأنكم خارجون عن حكم الله ورسوله محاربون لهما.

فسر الأستاذ الإمام حرب الله لهم بغضبه وانتقامه. قال: ونحن إن لم نر أثر هذا في الماضين فإننا نراه في الحاضرين ممن أصبحوا بعد الغنى يتكففون، ومن باتوا والمسألة الاجتماعية (مناصبة العمال لأرباب الأموال تهددهم بالويل والثبور. وأما الحرب من رسوله لهم فهي مقاومتهم

ا أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، مرجع سابق، ج 1، ص 374

محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، التحرير والتنوير، مرجع، سابق، ج?، ص ??

43