تفسير آيات الربا: الحقيقة - الآثار - الحلول الحوسني، عبد الله بن سالم بن محمد

تفسير آيات الربا

الجزء ١ · صفحة ٥٥

أمر الدين والجهاد أتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهي فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا فلا تعلق لها بما قبلها.

وقال القفال: لما أنفق المشركون على جيوشهم أموالا جمعوها من الربا، خيف أن يدعو ذلك المسلمين إلى الإقدام على الربا. وهذه مناسبة مستبعدة. وقال ابن عرفة: لما ذكر الله وعيد الكفار عقبه ببيان أن الوعيد لا يخصهم بل يتناول العصاة، وذكر أحد صور العصيان وهي أكل الربا. وهو في ضعف ما قبله، وعندي بادئ ذي بدء أن لا حاجة إلى اطراد المناسبة، فإن مدة نزول السورة قابلة لأن تحدث في خلالها حوادث ينزل فيها قرآن فيكون من جملة تلك السورة، كما بيناه في المقدمة الثامنة، فتكون هاته الآية نزلت عقب ما نزل قبلها فكتبت هنا ولا تكون بينهما مناسبة إذ هو ملحق إلحاقا بالكلام ويتجه أن يسأل سائل عن وجه إعادة النهي عن الربا في هذه السورة بعد ما سبق من آيات سورة البقرة- بما هو أوفى مما في هذه السورة، فالجواب: أن الظاهر أن هذه الآية نزلت قبل نزول آية سورة البقرة- فكانت هذه تمهيدا لتلك، ولم يكن النهي فيها بالغا ما في - سورة البقرة - وقد روي أن آية البقرة نزلت بعد أن حرم الله الربا. وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) (النساء: 161) وأخذهم الربا الذي نهوا عنه هو أن يأخذوه من قومهم خاصة ويسوغ لهم أخذه من غير الإسرائيليين. والربا محرم عليهم بنص التوراة في سفر الخروج في الإصحاح، وأكلهم أموال الناس بالباطل أعم من الربا فيشمل الرشوة

ا محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج 4، ص 85

46