جهود الدعوة الإباضية في دار السلام تنزانيا
الجزء ١ · صفحة ٣٦المطلب الثالث: أثر الدعوة في مجتمع دار السلام:
الأعمال الصالحة من حيث أثرها ينقسم إلى نوعين: نوع لازم، وهو ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم ((المنقطع)) لا يتعدى أثره مكان الإنسان ولا زمانه. فهو إلى حد ما محدود، مثل: الصلوات الخمس، وذكر الله عز وجل.
أما نوع متعدي، أجره لا يقف عند شخص الفاعل، ولا زمانه بل يتعداهما إلى غير شخصه وإلى غير زمانه. إنها أعمال تجعل من عمر الإنسان عمرا مديدا لا يعلم منتهاه سوى الله، وتجعل أثره ممتدا امتداد نفعها وبركتها. وعلى رأس هذه الأعمال الدعوة إلى الله.
فالدعوة إلى الله هي أفضل الأعمال وأعظمها أجرا عند الله. فإنه لا قول يفضل كلمة الدعوة، قال الله في محكم كتابه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَلِحَا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ".
فأثر الدعوة يتعدى الفرد إلى غيره، فهي نقل للسعادة إلى جميع الإنس، بل إلى الكون بكل مخلوقاته. وخيرها لا ينقطع بموت الداعية بل يستمر إلى ما يشاء الله. فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا). فانظر كيف يضاعف الله أجر الداعي إلى ما يحبه ويرضاه من الخير.
الدعوة إلى الله فيه أكبر الأثر في تحويل حضارات وشعوب من النصرانية إلى الإسلام في دار السلام، وقد أثر فيها الإسلام أعظم الأثر، إنه بفضل الله ثم بفضل الدعوة إليه، وأيضا قد أنقذ الله بهذه الدعوة أقواما في هذا العالم الفسيح من الظلمات إلى النور ومن النار إلى الجنة.
لقد حققت الدعوة إلى الله آثارا عظيمة في حياة الناس فهذبت أخلاقهم فحولتهم من وحوش كاسرة إلى
أناس محترمين مؤدبين، وأخرجتهم من ضيق الصدور والسجون إلى النعيم، والسكون والشدة والغلظة إلى رحمة ورأفة، إنها الدعوة إلى الله التي اهتزت لها الجبال، وتفطرت لها الصم الثقات، وتعمل في الإنسان، وتؤثر في الأجواء والمكان.
??
سورة فصلت، آية: (33)
(63)