جهود الدعوة الإباضية في دار السلام تنزانيا
الجزء ١ · صفحة ٣٧الدعوة نجاة للفرد والمجتمع:
هذه من أهم بركات الدعوة وثمرات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إذ المؤمن بانخراطه في دلالة الخلق على خالقهم، سبحانه غرضه أن يعذر إلى الله تعالى بقيامه بمسؤولية، الرسالة وأداء ما أوجبه الله عليه من النصيحة ونشر الخير. وفي نفس الوقت نفسه حريص على أن يستجيب الناس له وينتفعوا بدعوته، فتثمر أعماله استقامة
عميقة وإصلاحا عاما وإقبالا على سبيل الله كما قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِفُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ
((164))
أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابِ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)
(170)
من هنا نستنتج يعد التخلف عن الدعوة وتعطيل واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتحا لأبواب الشر
على مصراعيها مما ينقل حال الأفراد والمجتمعات إلى واقع الأمم الملعونة المطرودة من رحمة الله كما قال الله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُ وا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُو أَيَفْعَلُونَ) "، إنها اللعنة والطرد من رحمة الله نسأل الله أن يجنبنا في هذا إنه سميع مجيب وعلى كل شيء قدير. الدعوة تعميم للخير والرحمة:
(65)
VA
(??)
المتأمل في دلالات الدعوة إلى الله تعالى غايات وأهدافا يقف بجلاء على طبيعة ما جاء به الأنبياء والمرسلون. فالرحمة التي بعثوا بها وكلفوا بتبليغها والدعوة إليها، لا تقبل إلا أن تنبعث من قلب الإنسان المشبع باليقين، ودعوة إلى الله أساس الإصلاح المنشود، الإصلاح المؤسس على صلاح القلوب، المنبعث من أعماق النفس البشرية، فالأثر الجوهري للدعوة، هو البيئة المناسبة للتأسيس للخير واحتضانه وتنميته ودفع كل ما يهدده.
من هنا أود أن أذكر طموح الخليل عليه وعلى نبينا المصطفى أفضل الصلاة والسلام. قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ
إبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَاسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا
((127)
مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةٌ مُسْلِمَةَ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ".
ففي
هذه الآية نبين أن الغاية هي الفرد المسلم المنقاد لأمر الله تعالى ثم الأمة المسلمة الرحمة للعالمين.
((128)
??
سورة الأعراف، آية: (164) - (165).
سورة
المائدة، آية: ?? ??
سورة البقرة، آية: ??? - ???
(64)
70
77