جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال كتاب بيان الشرع: باب الجهاد (جمعا وترتيبا وتحليلا ودراسة) المسروري، الخليل بن سيف بن أحمد

جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال بيان الشرع باب الجهاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ويظهر من قول الإمام محمد بن محبوب أنه لا تسع للإمام والشاري تقية، وأيده صاحب كتاب قاموس الشريعة في أنه لا تسعهما التقية سواء للإمام أو الشاري واستدل صاحب كتاب قاموس الشريعة أنه لم يعلم أحد من الفقهاء المسلمين من لدن أبي بكر رضي الله عنه إلى عزان بن صقر رحمه الله أن الإمام الشاري تسعه التقية، ويؤيد الباحث هذا الرأي، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ: وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة 111) فإن الله تعالى صرح في هذه الآية على بيع المؤمنين أنفسهم لله تعالى على أن يكون ثمن ذلك البيع عرضها السماوات والأرض، ومن يتعاقد مع مخلوق مثله ببيع أو شراء صار ذلك العقد ملزما كما يذكر ذلك علماء المعاملات، أي لا يجوز لأحد الطرفين فسخه، كيف بمن يتعاقد مع الخالق العظيم؟؟، فإن عدم جواز فسخه لذلك العقد من باب أولى، فنستنتج من جواز الأخذ بالتقية في هذا الحال، وإن قيل بأن التقية لا تعتبر فسخا للعقد الذي بين المؤمن وربه لأن قلبه بالتقية مطمئن بالإيمان قلنا: إن الله خصص ذلك الشراء بالقتل في قوله فيقتلون ويقتلون والتقية تنافي القتل، مع أننا نقر أن المقابل وهو الجنة يتحقق لهم وإن لم يقتلوا إن لم يتراجعوا عن أي من أسباب القتل والله تعالى أعلم.

المطلب الثاني: مصالحة الإمام للعدو بقول أو فعل:

هو جنة

ذلك عدم

مسألة: وقال محمد بن محبوب: إن السمع والطاعة إذا خافوهم على الدولة والرعية فلا بأس أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم، ولا يفعلون ذلك بغير الألسنة شراة كانوا أو غير شراة، وأما المال فلا وإن كان مدافعة فتفرقوا وتركوا إمامهم فيه وسعهم ذلك".

وقال صاحب المصنف: وأما أهل الحرب من المشركين فله إذا صالحهم على شيء يؤدونه إليه، أو رأى أن ذلك أقوى لأمره، وأعز لعسكره، صالحهم إلى أن يقوى أمره. ويكون الصلح

إلى أجل، يجعله بينهم. فإذا مضى الأجل، ذهب الصلح.

1 بيان الشرع، ص 78.

23