جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال بيان الشرع باب الجهاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠قال أبو الحواري: لا يجوز للأمام أن يعطي السمع والطاعة ولو خاف على الرعية، وقد بلغنا عن الجلندى أن خازم بن خزيمة طلب إليه أن يعطيه السمع والطاعة ويرجع عنه،، فأبى
الجلندى عن
ذلك وقاتلهم حتى قتل هو وأصحابة، رحم الله الجلندى بن مسعود 2.
هذه المسألة تتعلق بأحكام التقية القولية وقد قدمنا ذكر معنى التقية، فإنه ولو صالحهم بالقول على قول من قال بذلك، فإن هذا الصلح لا يعدو أن يكون ظاهريا إلى أن تقوى شوكة المسلمين، أما الصلح الذي يكون حقيقيا وتطمئن إليه نفوسهم وقلوبهم فلا خلاف بين المسلمين في حرمته بدليل قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾ (النحل 106) ولكي نوضح المسألة نستعرض حكم التقية بالقول: "فإن كان قولا فقد أبيحت التقية به إلا إذا جر ضررا بإنسان أو أتلف نفسا 3" وهذه المسألة لا يتعلق بها جلب ضر بإنسان أو إتلاف لنفسه، وإنما هي بخلاف ذلك تماما، إذ فيها حفظ للأنفس لأن الإمام لا يلجأ إليها إلا إذا خاف على رعيته، وهذا هو قول الإمام محمد بن محبوب -رحمه الله-.
مسألة: ومن الكتاب وعن محمد بن محبوب رحمه الله: في الإمام إذا شرى هو وأصحابه وكثر أهل الجور عليهم أيسعهم أن يتركوا ما هم فيه ويتفرقوا عنه ولا يقاتلوا حتى يقتلوا؟ قال لا
يسعهم
ذلك.
قلت: وإن كانوا مدافعة أيسعهم ذلك؟ قال: إن تفرقوا وتركوا ما هم فيه وسعهم
ذلك وإن أعطاهم اسم السمع والطاعة في الظاهر رجوت أن يسعهم أيضا. قلت: فالذي شرى هو وأصحابه أيسعهم أن يصالحوا السلطان إذا خافوهم على الذراري والرعية على سمع وطاعة لهم أو على شيء من المال يؤدونه إليهم؟ قال: أما المال، فلا، وأما السمع والطاعة فإذا خافوهم
1
الكندي، لأبي بكر أحمد عبدالله
المصنف، ت. أ. د. مصطفى بن صالح باجو، ط. الأولى، (سلطنة بن موسي
بن
عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، (1437 هـ \ 2016 م)، ج 11\ 12، ص 178.
2 السعدي، قاموس الشريعة، ج 89، ص 252.
3 السالمي، مشارق الأنوار، ج 2، ص 403.
24